فبعث سهيل بالفداء . وفي سهيل يقول حسّان بن ثابت الأنصاري « 1 » :
ألا ليت شعري هل تصيبنّ نصرتي * سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها
وصفوان عود حزّ من وذح استه * فهذا أوان الحرب شدّ عصابها
وإيّاه عنى ابن قيس الرّقيّات حين فخر بأشراف قريش ، فذكر ، فقال « 2 » :
منهم ذو النّدى سهيل بن عمرو * عصمة الجار حين جبّ الوفاء
حاط أخواله خزاعة لمّا * كثرتهم بمكّة الأحياء
وأمّ سهيل : حبّى بنت قيس بن ضبيس « 3 » بن ثعلبة بن حيّان بن غنم بن مليح ابن عمرو بن خزاعة . قال : وكان عمر بن الخطّاب قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « انزع ثنيّته حتى يدلع لسانه « 4 » ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا » وكان سهيل أعلم مشقوق الشّفة ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لعلّه يقوم مقاما محمودا » ، فأسلم سهيل في الفتح ؛ وقام بعد ذلك بمكة خطيبا حين توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهاج أهل مكة ، وكادوا يرتدّون ؛ فقال فيهم سهيل بمثل خطبة أبى بكر الصّدّيق بالمدينة ، كأنّه كان سمعها ؛ فسكن الناس ، وقبلوا منه ، والأمير يومئذ عتّاب بن أسيد . وخرج سهيل بجماعة أهله إلى الشأم ؛ فجاهدوا حتى ماتوا كلّهم هنالك ؛ فلم يبق من ولده أحد ، إلّا فاختة بنت عتبة « 5 » بن سهيل ، قدم بها على عمر ؛ وكانت تسمّى : الشّريدة ؛ فزوّجها عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) راجع « ديوان » حسان بن ثابت ، رقم 149 ص 63 . وهذان البيتان هما الثاني والثالث من قطعة فيها ستة أبيات .
( 2 ) البيتان في « الاستيعاب » 2 : 109
( 3 ) هذا هو الصحيح ، الموافق لما في طبقات ابن سعد ( 5 : 335 ) ، خلافا لما سبق في الصفحة الماضية .
( 4 ) أي : حتى يخرج لسانه .
( 5 ) في الأصل « عقبة » ، وهو خطأ . انظر ترجمته في الإصابة ( 5395 ) . وقد مضت هذه القصة بنحوها في ( ص 303 ) .