فتوعّده عبد اللّه بن صفوان ؛ فلحق بعبد الملك بن مروان ، فاستمدّه للحجّاج بن يوسف ؛ وكان الحجّاج في سبعمائة ؛ فأمدّه عبد الملك بطارق في أربعة آلاف ؛ فأقبل معهم أبو ريحانة ، فأشرف على أبى قبيس ، وهو الجبل الذي فيه الصّفا ؛ فصاح :
« أنا أبو ريحانة ! أليس قد أخزاكم اللّه يا أهل مكّة ؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشأم ، أربعة آلاف ! » فقال عبد اللّه بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق ، وكان مع ابن الزّبير ، وهو الذي يقال له : ابن أبي عتيق : « بلى واللّه ! قد أخزانا اللّه ! » قيل : « هلّا قال لم نطقهم ، وهم سبعمائة ، فنطيقهم الآن ، وهم أربعة آلاف ! » . وأبو دهبل بن زمعة بن أسيد بن أحيحة ، وعمّه :
أبو ريحانة ؛ وكان أبو دهبل شاعرا ؛ وفي وعيد ابن صفوان لعمّه أبى ريحانة عليّ ، يقول أبو دهبل لعبد اللّه بن صفوان « 1 » :
ولا توعد لتقتله عليّا * فإنّ وعيده كلأ وبيل « 2 »
وولد حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح : مظعون بن حبيب ، وأمّه : حبّى بنت عويج بن سعد بن جمح ؛ ومعمر بن حبيب ، وأمّه : خبيّة بنت أبي مهمهة ابن عبد العزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر .
فولد مظعون بن حبيب عثمان « 3 » ، ويكنّى أبا السائب ، وهو من المهاجرين الأوّلين ، أول من دفن من المهاجرين بالبقيع ؛ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقدم على سلفنا عثمان بن مظعون ! » « 4 » وكان عثمان بن مظعون أراد التبتّل : قال سعد ابن أبي وقّاص : فردّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو أذن فيه له لاختصينا ؛ والسائب بن مظعون « 5 » ، من المهاجرين ؛ وعبد اللّه بن مظعون « 6 » من
هامش
( 1 ) راجع « ديوان » أبى دهبل ( ط كرنكو في, J . R . A . S .، لندن 1910 ) ، القطعة 8 .
( 2 ) الكلأ الوبيل : الذي لا يستمرأ .
( 3 ) « الاستيعاب » 3 : 85 - 89 ؛ اص 5445 .
( 4 ) الذي في مسند أحمد ( رقم 3103 ) أنه قال ذلك حين ماتت بنته زينب .
( 5 ) اص 3066 .
( 6 ) اص 4955 .