كهول دمشق وشبّانها * أحبّ إلينا من الجالية
لهم ذفر كصنان التّيو * س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث « 1 » :
ساكنات العقيق أشهى إلى النّف * س من السّاكنات دور دمشق
يتضوّعن إن تطيّبن بالمس * ك صنانا كأنّه ريح مرق
( المرق : الموضع الذي فيه الدّباغ ) . وهو الذي يقول :
كأنّى إذا متّ لم اضطرب * تزين المخيلة أعطافيه
ولم أسلب البيض أبدانها * ولم يكن اللّهو من باليه
( قال مصعب ) : وحدّثنى بعض من يعلم : أنّ عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه قدمت مكة معتمرة ، وهو أمير مكة يومئذ ؛ فأتاها رسوله يقرئها السلام ، ويستأذنها في المجيء ؛ فأرسلت إليه : « إنّا حرم ، فنقضى مناسكنا ؛ ثمّ نعلمك » .
فلما ذهب الرسول ، خرجت ، وطافت ، وسعت ؛ ثمّ ركبت دوابّها نحو المدينة ؛ فبلغه ذلك ؛ فأتبعها رسولا ؛ فلحقها ؛ فقالت : « قد خرجت من عمل مكة » .
فأشار بكتاب معه ، وقال : « رسول الأمير » ، فقالت لمولاة لها : « خذي كتابه ! فإنّى لا أحسب إلّا أنّ فيه بعض هناته » . فأخذته ؛ فإذا فيه :
ما ضرّكم لو قلتم سددا * إنّ المنيّة عاجل غدها
لو تمّمت أسباب نعمتها * تمّت بذلك عندنا يدها
ولها علينا نعمة سلفت * لسنا على الهجران نجحدها
هامش
( 1 ) راجع اغ 8 : 138 ؛ بل 5 : 202 ، وروايته :لظباء بين الحطيم إلى الحث * مة في مظلمات ليل وشرققاطنات الحجون أشهى إلى القل * ب من الساكنات دور دمشقوالقطعة واردة أيضا في « معجم البلدان » 3 : 216 - 217 .