فمن ولد خالد بن العاصي : الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة ؛ وأمّه : فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام ؛ وكان الحارث شاعرا ، كثير الشعر ؛ وهو الذي يقول في كلمة له « 1 » :
من كان يسأل عنّا أين منزلنا * فالأقحوانة منّا منزل قمن
إذا الحجاز خوى ممّن نسرّ به * والحاج داج به مغرورق ثكن « 2 »
وكان يزيد بن معاوية استعمله على مكّة ، وابن الزّبير يومئذ بها ، قبل أن ينصب يزيد الحرب لعبد اللّه بن الزّبير ؛ ومنعه ابن الزّبير ، فلم يزل في داره ، يصلّى بمواليه وشيعته في جوف داره ، معتزلا لابن الزّبير ، حتّى ولى عبد الملك ابن مروان ؛ فولّاه مكة ؛ ثمّ عزله ؛ فقدم عليه دمشق ؛ فلم ير عنده ما يحبّ ؛ فانصرف عنه ، وقال :
عطفت عليك النّفس حتّى كأنّما * بكفّيك بؤسى أو لديك نعيمها
فما بي إن أقصيتنى من ضراعة * ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها
وكان الحارث قد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النّعمان بن بشير الأنصاريّة ؛ فقالت « 3 » :
هامش
( 1 ) البيت الأول في « الاشتقاق » لابن دريد ص 61 و 94 ، منسوب إلى الحارث بن خالد ؛ وفي « الاستيعاب » 1 : 310 . وهو واقع مع أبيات أخرى غير منسوبة ، في « معجم البلدان » 1 : 309 ، من قطعة واردة في خبر طويل .
( 2 ) الحاج مخفف الحاج ، وهو القاصد البيت ، والداج : مخفف الداج بتشديد الجيم ، وهو الراجع . انظر اللسان ( دجج ص 88 ) مغرورق ، مأخوذ من اغروراق العين بالدموع ، أي امتلائها .
والثكن : جمع ثكنة بالضم ، وهي الجماعة من الناس .
( 3 ) راجع اغ 8 : 138 و 14 : 129 ؛ بل 5 : 202 - 203 . وتشتمل القطعة على 4 أبيات ؛ وهي في رواية البلاذري :كهول دمشق وشبانها * أحب إلينا من الجاليةإذا ما أتى وافد منهم * كنسنا له داره الخاليةلقمل يدب دبيب الدبى * أكاريس أعيت على الغاليةوريحهم مثل ريح التيو * س عفت على البان والغالية