أبا سليمان إن رأت عينك مالكا فلا تزايله حتّى تقتله وكان خالد يحجّ على مالك بأشعاره التي كتبنا وكلّم أبو قتادة الأنصاريّ خالدا في ذلك كلاما شديدا فلم يقبله فآلى يمينا ألّا يسير تحت راية أميرها خالدا أبدا وقال له عبد اللّه بن عمر وهو في القوم يومئذ يا خالد أبعد شهادة أبي قتادة فأعرض عنه ثمّ عاوده فقال يا أبا عبد الرحمن أسكت عن هذا فإنّي أعلم ما لا تعلم فأمر ضرار بن الأزور الأسديّ يضرب عنقه ففعل قال ابن سلام سمعني يونس يوما أرادّ التميميّة في خالد وأعذره فقال يا أبا عبد اللّه أما سمعت بساقي أمّ تميم إلى خالد بنكاح أو سباء وعابه عليه عمر بن الخطّاب قال قتلت امرءا مسلما ووثبت على امرأته بعقدنا « 7 » يوم بني حنيفة قال ومن أحسن ما سمعت من عذر خالد ذكروا أنّ عمر قال لمتمم بن نويرة ما بلغ من جزعك على أخيك وكان متمّم أعور قال بكيت عليه بعيني الصحيحة حتى نفد ماؤها فأسعدتها أختها الذاهبة فقال عمر لو كنت شاعرا لقلت في أخي أجود ممّا قلت قال يا أمير المؤمنين لو كان أخي أصيب مصاب أخيك ما بكيته فقال عمر ما عزّاني أحد عنه بأحسن ممّا عزّيتني وبكى متمّم مالكا فأكثر وأجاد والمقدّمة منهنّ قوله :
لعمري وما دهري بتأبين مالك
قال ابن سلام وأخبرني يونس بن حبيب أنّ التأبين مدح الميّت والثناء عليه قال رؤبة :
فامدح بلالا غير ما مؤبّن
والمدح للحيّ .
وبكت الخنساء أخويها صخرا ومعاوية فأمّا صخر فقتلته بنو أسد وأمّا معاوية فقتلته بنو مرّة بن غطفان فقالت في صخر كلمتها التي تقول فيها :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به
هامش
( 7 ) بعقريا : أدب ش 36 .