أشاركتنى في ثعلب قد أكلته * فلم يبق إلّا رأسه وأكارعه " 1 "
فدونك خصييه وما ضمّت استه ، * فإنّك رمّام خبيث مراتعه " 2 "
قال : وسقط البعيث بينهما .
* * * 527 - ولجّ الهجاء نحوا من أربعين سنة ، لم يغلّب واحد منهما على صاحبه . ولم يتهاج شاعران في الجاهليّة ولا الإسلام بمثل ما تهاجيا به وأشعارهما أكثر من أن نأتى عليها ، ولكنّا نكتب منها النّادر .
* * * 528 - وقال الفرزدق لجرير :
غلبتك بالمفقّئ والمعنّى * وبيت المحتبى والخافقات " 3 "
" المفقّئ " ، قوله :
ولست ، ولو فقّأت عينك ، واجدا * أبا لك ، إن عدّ المساعى ، كدارم " 4 "
هامش
( 1 ) النقائض : 180 ، وقال : " البعيث للفرزدق لما وقع الشر بينه وبين جرير ، وجعلا لا يلتفتان إلى البعيث ، فقال الناس : سقط البعيث ! " . والأكارع جمع كراع : وهو من قوائم الدواب ما دون الكعب ، المستدق من الساق ، العاري من اللحم ، وهو أخبث ما فيها ، والرأس لا خير فيه . يقول : أكلت لحم جرير ، فلم يبق لك إلا أخبثه ، فجئت لدناءتك تشاركني فيما فرغت منه .
ثم ذكر سائر خبائثه في البيت بعده .
( 2 ) دونك : خذ . ورواية النقائض : " قمام " . والقمام : الكساح الذي يتقمم القمامة ، وهي الكناسة وما يلقى . والرمام : الذي يقش ما سقط من أخبث الطعام وأرذله ليأكله ، ولا يتوقى قذره . والمراتع جمع مرتع : حيث يرتع ، أي يرعى ويأكل .
( 3 ) ديوانه : 131 ، والنقائض : 774 ، والمعاني الكبير : 812 ، وما يأتي فيها أيضا .
( 4 ) ديوانه : 862 والنقائض : 745 ، المعاني الكبير : 812 . ودارم : جد الفرزدق .
والمساعى جمع مسعاة . وهي مآثر أهل الصرف والفضلى ، لسعيهم فيها ، كأنها مكاسبهم وأعمالهم التي أنصبوا فيها أنفسهم .