فكأنّ عمر تطيّر من ذلك ، ثم قال : ما شاء اللّه .
925 - وقال العجّاج :
يا ربّ ربّ البيت والمشرّق * والمرقلات كلّ سهب سملق " 1 "
إيّاك أدعو فتقبّل ملقى * واغفر خطاياي وثمّر ورقى " 2 "
/ إنّا إذا حرب غدت لا نتّقى * دينا ، ولا مستأخرا لم يلحق " 3 "
نردّ حدّ النّاب منها الأروق * في كلّ عام كاللياح الأبلق " 4 "
هامش
- طهر " ، أي أخلص نفسه وأشرطها للجهاد ، فتبرأ من كل ذنب ، وطهرته الشهادة فطهر .
وقد أوقع عمر بن عبيد اللّه وقعة بأبى فديك والحروريين ، قتل فيها منهم ستة آلاف ، وأسر ثمانمائة .
( 1 ) ديوانه : 118 . المشرق : المصلى ومسجد الخيف . والمرقلات : الإبل التي ترقل في سيرها ، أي تسرع . والسهب : أرض واسعة بعيدة مستوية في طمأنينة ، وهي بطن من بطون الأرض في الصحارى والمتون . والسملق : المستوى الأملس الأجرد لا شجر فيه . وقوله : " كل سهب " منصوب على الظرف ، أراد : رب المرقلات في كل سهب . وقال ابن سيده : أرقل المفازة قطعها ، فيكون " كل سهب " منصوب بالمرقلات . وخطأه الأزهري ، وقال ليس بشئ .
أقول : جائز أن يضمن الإرقال ، وهو الإسراع ، معنى القطع ، أي تقطعها مرقلة .
( 2 ) الملق ، أصله الترفق والمداراة ، ثم لين التودد وشدة العطف ، ثم صار " الملق " الدعاء والتضرع . الورق : المال من الإبل والغنم وغير ذلك كالدراهم . وثمر اللّه المال : نماه وكثره .
( 3 ) قال الأصمعي في شرح ديوانه : " يقول : إذا جاءت حرب طاعة ، لا نتقى [ دينا ] ولا من استأخر فلم يلحق " ، والزيادة بين القوسين من ناشر الديوان ، وحمل الأصمعي معنى " الدين " هنا على الطاعة ، فقال ما قال . وهو كلام غير بين ، ولا وجه له إن شاء اللّه . و " غدت " من قولهم :
" غدا عليه غدوا ، واغتدى " ، بكر في أول النهار . يعنى غارة مع الصبح . وقوله : " لا نتقى " ، أي لا نحذر ولا تخاف . و " دينا " ، أي ذلا ، يقول : إذا صبحتنا غارة بحرب ، لا نخاف الذل بالهزيمة إذا نحن أسرعنا إليها عجالا على غير تأهب ، بل نسرع ولا نتريث . ثم قال : " ولا مستأخرا لم يلحق " ، يقول : إشفاقنا من الذل لا يحملنا على التريث ، ولا يحملنا عليه أيضا انتظار من استأخر فلم يلحق ، حتى يكثر عددنا وتكون لنا بهم قوة .
( 4 ) حد كل شئ : طرف شباته ، كحد السكين والسيف والسنان ، ثم استعير لأشياء ، فيقال : " حد الخمر " ، أي شدتها وصلابتها في الإسكار ، و " حد الظهيرة " ، أي أشد حرها -