صلينى ، واعرفي أنّى كريم * وأنّ حلاوتى خلطت سماما " 1 "
وأنّى ذو محافظة صليب ، * خلقت لمن يضارسنى لجاما " 2 "
فلا وأبيك لا أنساك حتّى * تجاور هامتي في القبر هاما " 3 "
853 - " 4 " ومن قوله أيضا :
أرعى الأمانة للأمين بحقّها * فيبين عفّا سرّه مكتوم " 5 "
وأشدّ للمولى المدفّع ركنه * شفقا من التّعجيز ، وهو مليم " 6 "
ينأى بجانبه إذا لم يفتقر ، * وعلىّ للخصم الألدّ خصيم " 7 "
هامش
( 1 ) بين هذا البيت والذي قبله أبيات . والسمام جمع سم : وهو القاتل . ويروى " عراما " .
والعرام : الشدة والغلظة والقوة والشراسة .
( 2 ) المحافظة والحفيظة والحفاظ : الوفاء بالعهد ، والمحاماة على العورات والحرم ومنعها من العدو . وفي " م " : " ذو مدافعة " ، المدافعة : الدفع والمحاماة . وضارسه يضارسه : شاكسه ونازله . من الضرس : وهو العض ، ومنه ضارست الأمور : جربتها وعرفتها ، كأنه عضها وعضته .
وهو له لجام : أي يكبحه ويرده عن شرته . ورواية الأغانى " لمن يماكسنى " . والمماكسة :
المشاكسة . وفي " م " " يصارمنى " وهي خطأ .
( 3 ) الهامة : رأس الإنسان . وفي الأغانى " تجاوب هامتي " : فالهامه عندئذ : ما كانوا يزعمونه من أن عظام الموتى أو أرواحهم تصير هامة ( طير كالبومة ) فتطير ، وقد أبطل الإسلام ما زعموا .
( 4 ) رقم : 853 ، أخلت به " م " .
( 5 ) عجز هذا البيت وعجز الذي يليه ، بياض في المخطوطة ، وتمامهما من منتهى الطلب .
وشعر المتوكل : 74 - 109 . يبين : يفارق . عف : بعيد عن الدنايا والتهم .
( 6 ) في المخطوطة : " المدافع " . وهذه أجود . والمولى : ابن العم أو الجار . والمدفع :
الذليل الذي يدفعه الناس مرة بعد مرة ، ولا يملك يدفع عن نفسه . والشفق : الإشفاق عليه والمخافة .
والتعجيز : التثبيط حتى يأتيه ما لا يقدر على دفعه . ومليم : مستحق للملامة . ألام فهو مليم : أتى ما يلام عليه .
( 7 ) ينأى بجانبه : يتكبر ويعرض عنه بوجهه في حال غناه . الألد : الشديد العداوة . خصيم :
يخاصم عنه ويدافع ، يصفه بسيئ الأخلاق ، ولكنه ينصره ويشد أزره على علانه