/ / فأبدت كثيرا نظرتى من صبابتى ، * وأكثر منها ما تجنّ الأضالع " 1 "
وكيف اشتياق المرء يبكى صبابة * إلى من نأى عن داره وهو طائع ؟ " 2 "
لعمر ابنة الزّيدىّ ، إنّ ادّكارها ، * على كلّ حال ، للفؤاد لرائع " 3 "
وإنّى لذكراها ، على كلّ حالة ، * من الغور أو جلس البلاد ، لنازع " 4 "
لقد كنت أبكى ، والنّوى مطمئنّة * بناوبكم ، من علم ما البين صانع " 5 "
وقد ثبتت في الصّدر منها مودّة * كما ثبتت في الرّاحتين الأصابع " 6 "
أهمّ لأنسى ذكرها ، فيشوقنى * رفاق إلى أهل الحجاز نوازع " 7 "
هامش
( 1 ) الصبابة : رقة الشوق ، كأن النفس تسيل من الرقة وتنصب . يقول : فأبدت نظرتى كثيرا من صبابتى ، فقدم ، فجاد الكلام وحسن . أجن الشئ : أخفاه وواراه وستره . والأضالع والأضلاع والأضلع جمع ضلع ( بكسر ففتح ، أو كسر فسكون ) ، وهي عظام محانى الجنب .
( 2 ) نأى : بعد بعدا شديدا ، يقول : كيف يشتاق المرء ويبكى من رقة الشوق إلى من أعرض عنه ونأى ، وهو غير محمول على هذا الإعراض وهذا النأى ؟
( 3 ) كان الأحوص ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل المدينة ، ولم أعرف " ابنة الزبدى " ، ولكنها أنصارية كما ترى ادكر الشئ : تذكره ، وأجرى ذكره على لسانه أو في نفسه . رائع :
يروع القلب ، أي يدخل عليه الاضطراب والفزع والخشية والقلق .
( 4 ) الغور : كل ما اطمأن من الأرض وهبط ، وبه سميت تهامة لأنها ، غارت وهبطت والجلس : ما ارتفع من الأرض على الغور ، وهو نجد . وفي " م " " جلس التلاد " ، وهو خطأ .
ونزع الإنسان إلى أهله ووطنه ، فهو نازع : اشتاق وحن ، كأن الحنين ينزعه من مكانه الذي هو فيه ويقتلعه ليرده إلى أهله وأوطانه .
( 5 ) هذا البيت والذي يليه ، يرويان في طويلة قيس بن ذريح ، ( انظر أمالي القالى 2 :
314 - 317 ) . والنوى هنا : الدار ، والنوى أيضا في غير هذا الموضع : النية ، والوجه الذي تقصده والتحول من دار إلى دار ، والفراق . واطمأنت به الدار : استقرت فلم يبرح . والبين :
الفراق . يقول : كنت أبكى ونحن مقيمون من علمي بما يخبأه لنا الزمان من الفراق .
( 6 ) يروى : " نشأت . . . كما نشأت " و " نبتت . . . كما نبتت " ، وكله جيد ، والأخيرة أجودهن عندي .
( 7 ) هم بالشئ : نواه وعزم عليه وقصده وشاقه : أثار شوقه . والرفاق جمع رفقة : وهم الجماعة المترافقون في السفر . ونوازع جمع نازع ، وقد مضى تفسيرها في التعليق رقم : 4 .