يا بن سلمى وللنّجيبة سلمى ، * ولقد ينجل النّجيب النّجيب " 1 "
ليتني متّ إذ دعونك ، إذ تدع * وتميما ولا حميم يجيب " 2 "
ليت شعري بك ابن أمّ عميس ! * إنّ قلبي ممّا شهدت مريب " 3 "
غبت عنه ، وأنت لم تك عنه * غائبا ، والمليك ربّ حسيب " 4 "
ركبوا ما تهيّب الناس منّا ! * قد عمرنا وعزّنا مرهوب " 5 "
هامش
- فإذا قتل قاتله كف عن صياحه . والجبوب : وجه الأرض ومتنها من سهل أو حزن أو جبل . وهذا الاستثناء الذي ذكره ابن قتيبة يراد به غاية التفجع .
( 1 ) " ابن سلمى " هو المقتول من طيئ . وقوله : " وللنجيبة سلمى " ، أي : وأنت للنجيبة سلمى ، يعنى : ولدتك النجيبة سلمى . واللام في " للنجيبة " ، لام النسب ، كما سميتها ، وبينت معناها في تفسير الطبري 8 : 563 ، وفي جمهرة نسب قريش للزبير ، رقم : 425 ، وشواهدها كثيرة في شعر العرب ، وفي كتبهم . ونجل ينجل : ولد .
( 2 ) في المخطوطة : " إذ دعوتك " ، بالتاء مضمومة ، ولا يستقيم ذلك . وإنما أراد من كان مع " ابن سلمى " من نساء طىء ، استغثن به ، وجعل هو يستغيث ببنى تميم لينصروه على أزد عمان .
وكأن استغاثته ببنى تميم كانت لأن بنى هنئ الطائيين نزلوا الرمل على مقربة من بعض بنى تميم . والحميم :
القريب الداني القرابة .
( 3 ) " ابن أم عميس " ، رجل من طيئ شهد مقتل " ابن سلمى " ، كما يدل عليه ظاهر الشعر . يعاتبه أبو زبيد ، يقول له : شهدت مقتله ، فلم تغن عنه فتيلا ، وكأنه يتهمه بأنه قد فر عن ابن سلمى وآثر السلامة ، ولذلك قال : " إن قلبي مما شهدت مريب " . و " مريب " من " رابني الشئ وأرابنى " ، أي شككنى ، ويقول : قلبي في شك من أمرك حيث شهدت مقتل ابن سلمى ، أنصرته أم فررت عنه وخذلته ؟ وفي المخطوطة : " شهدت " بضم التاء ، وهو فساد في معاني الشعر وسياقته . وانظر البيت التالي ، فإنه قد صرح بذلك .
( 4 ) " حسيب " ، شاهد كاف من الشهود ، فهو أعلم بما صنعت يا ابن أم عميس .
( 5 ) " ركبوا " ، يقال : ركب فلان فلانا بأمر ، وارتكبه ، إذا صنع به ذلك مستعليا به عليه . وفي المخطوطة : " عمرنا " بضم العين ، وهو خطأ . و " عمر يعمر " من باب ( سمع ) عاش وبقي زمانا طويلا . يقول : عشنا ودهورا طويلة في منعة وعز ، حتى أصابنا ما أصابنا من أزد عمان ، بعد أن فارقنا أرضنا في جبال طيئ ، أو يقول : بعد أن جاء اللّه بالإسلام ، وزال ملكنا بزوال ملك إياس بن قبيصة في السنة الثانية عشرة من الهجرة .