وما ذا يغمز الأعداء منّى * وقد جاوزت رأس الأربعين " 1 "
* * * 776 - وعمرو بن أحمر صحيح الكلام كثير الغريب ، وهو القائل :
إنّ الفتى يقتر بعد الغنى ، * ويغتنى من بعد ما يفتقر " 2 "
والحىّ كالميت ، ويبقى التّقى ، * والعيش فنّان : فحلو ومرّ " 3 "
إمّا على نفسي وإمّا لها ، * فعائش النّفس وفيها وقر " 4 "
هل يهلكنّى بسط ما في يدي ، * أو يخلدنى منع ما أدّخر ؟
أو ينسأن يومى إلى غيره * أنّى حوالىّ وأنّى حذر ؟ " 5 "
هامش
( 1 ) مضى أيضا هناك بغير هذه الرواية . غمز الكبش والناقة يغمزها : وضع يده على ظهرها وعصره ، لينظر قوتها أو ضعفها ؛ وسمنها أو هزالها . يقول : لا ينفع أعدائي شيئا أن يجربوا أو يختبروا قوتى ، فقد استحكمت واشتد عودي على الجلاد .
( 2 ) هذه الأبيات من قصيدة له وصف فيها القطا فأحسن ، ومما يزيد حزنى أننا لا نجد فيما بقي من شعرهم مثل هذا الكلام النبيل . وانظر شعر ابن أحمر : 64 ، 65 وتخريجها هناك .
أقتر الرجل : افتقر وضاق رزقه . وأنا لا أشك أن كاتب " م " ، قد اختصر ترجمة ابن أحمر ، كما فعل في ترجمة سحيم ، انظر التعليق في أول هذه الطبقة الثالثة ، على رقم : 771 .
( 3 ) اللسان ( فتن ) وهو فيه ملفق من هذا العجز وصدر البيت الذي يليه . و " فنان " ضربان .
ورواه في اللسان : " فتنان " بفتح الفاء وكسرها ، بالفتح معناه ضربان ولونان ، ورواه أبو عمرو بالكسر وقال : " الفتن " ، الناحية . ونقل عن أبي سعيد السكرى : " فتنان " بفتح الفاء ، أي حالان ، قال : ورواه بعضهم فنان : ضربان " .
( 4 ) هكذا هي في الأصلين بالقاف . ولم أجد لها معنى ولا أصلا . وربما حسن أن يقرأها القارئ " وفيها وتر " بالتاء ، يشبهون أنفسهم بالقوس الموترة ، لأنهم يرامون بها إلى أوطارهم ، ويدفعون أعداءهم ، ويكسبون بها معايشهم . فكأنه قال : ما دامت فيها بقية تعين على التصرف في الحياة . ولم أجد البيت في مكان بعد .
( 5 ) نسأ اللّه أجله وأنسأه : أخره ومد في عمره . ورجل حول وحوالي : جيد الرأي والحيلة بصير بتحويل الأمور . ويروى هذا البيت " حذر " بفتح فضم ، وهو الحذر المتيقظ المتحرز .