فزعم أنه أخلفها له ، وقال الرّاعى :
عجبت من السّارين ، والرّيح قرّة ، * إلى ضوء نار بين فردة والرّحا " 1 "
إلى ضوء نار يشتوى القدّ أهلها ، * وقد يكرم الأضياف والقدّ يشتوى " 2 "
[ فلمّا أتونا فاشتكينا إليهم * بكوا ، وكلا الحيّين ممّا به بكى
بكى معوز من أن يلام ، وطارق * يشدّ من الجوع الإزار على الحشا ] " 3 "
فطأطأت طرفي ، هل أرى من سمينة * تدارك فيهانىّ عامين والصّوى ! " 4 "
هامش
- وكذلك اضطرب التبريزي أيضا فقال في شرح الحماسة 4 : 37 " خنزر بن أرقم ( أقرم ) ، واسمه الحلال ، وهو أحد بنى بدر بن ربيعة . . . " ، ثم قال في تهذيب إصلاح المنطق 1 : 10 " وقال الراعي . . . يهجو عاصم بن قيس النميري ، ولقبه الحلال " . وهذا كله خلط صوابه ما قدمت .
و " الحلال " و " خنزر " ابنا عم الراعي ، لأن الراعي من بنى قطن بن ربيعة ، أخي بدر بن ربيعة ، سلف الحلال وخنزر . وقصة شعر الراعي وما هجى به في الحماسة 4 : 35 - 39 .
( 1 ) شرح الحماسة 4 : 35 ، والعيني 3 : 423 ، ومعجم البلدان 4 : 230 ، وانظر البخلاء :
200 ، 201 ، وهي تخالف رواية ابن سلام ، وقد زدت أربعة أبيات بين الأقواس من المراجع ، ليتم معنى الشعر . الساري : الذي يسير ليلا . قرة : باردة وذلك في زمن الشتاء وهو زمن الجدب يحرق البرد النبات . وفردة : جبل ، ويقال ماء من مياه نجد . والرحا : جبل بين كاظمة والسيدان عن يمين الطريق من اليمامة إلى البصرة .
( 2 ) القد : ما يقد من الجلد غير المدبوغ ، وكانوا إذا أزم القحط في الشتاء ، اشتووا الجلد فأكلوه . يقول : لا يمنعنا ما نحن فيه من المسغبة أن نكرم ضيفنا .
( 3 ) المعوز : الفقير الذي ساءت حاله وغلبته الفاقة ، من العوز : وهو العدم وسوء الحال .
والطارق : الذي يطرق القوم ، أي يأتيهم ليلا . يقول : بكينا من مخافة العار علينا في عجزنا عن إكرام ضيفنا ، وبكى الضيف الطارق من الجوع ، وقد شد إزاره على بطنه من شدة المسغبة .
( 4 ) يروى " فألطفت عيني هل أرى " و " فأرسلت عيني " . ألطف عينه : يعنى أنه أدق النظر وترفق وتحفى في الاختيار ، من اللطف ( بفتحتين ) واللطف ( بضم فسكون ) : وهو التحفى والتلطف في البر والتكرمة . وطأطأ طرفه : غض من بصره وخفض رأسه ، فعل المتأمل المتأنى ، وتدارك : تتابع وأراد تتابع فتراكم شحمها بعضه على بعض من السمن . والنى : الشحم ، نوت الناقة وغيرها تنوى : سمنت ، فهي ناوية ، ونوق نواء ( بكسر النون ) : سمان . يقول : اجتمع شحمها عامين فعظمت وامتلأت . وفي " م " : " والضوى " بالضاد المعجمة ، وهو خطأ ، والصوى :
أن تغزر الناقة فيذهب لبنها . تقول : صويت ( بتشديد الواو ) الناقة : حفلتها لتسمن ، أو أيبست -