عجوز تصلّى الخمس عاذت بغالب * فلا والّذى عاذت به لا أضيرها
لئن نافع لم يرع أرحام أمّه * وكانت كدلو لا يزال يعيرها " 1 "
لبئس دم المولود مسّ ثيابها * عشيّة نادى بالغلام بشيرها " 2 "
وإنّى ، على إشفاقها من مخافتي ، * وإن عقّها بي نافع ، لمجيرها " 3 "
ولو أنّ أمّ النّاس حوّاء حاربت * تميم بن مرّ ، لم تجد من يجيرها " 4 "
- ويقال : إنّ هذا البيت ليس فيها .
414 - قال : قدم الفرزدق من اليمامة ، ودليله رجل من بلعنبر ، فضلّ به ، فقال : " 5 "
هامش
( 1 ) " كدلو لا يزال يعيرها " ، يعنى تهون عليه ، فيطرحها في ألسنة الشعراء ، يستخرجون بها هجاءه وهجاءها . وفي المخطوطة : " يغيرها " ، بالغين المعجمة ، وهو خطأ أو سهو .
( 2 ) يقول : بئس الولد كنت لها حين نادى البشير بمولدك ، فإنما بشر بما يجلب عليها الذم .
( 3 ) " عقها بي " ، يعنى تعرض لي فجعلني سببا في ذكرها بالسوء ، فذلك عقوقه إياها .
( 4 ) بنو تميم بن مر بن أد ، قاعدة من أكبر قواعد العرب ، وإليهم ينتسب الفرزدق .
( 5 ) اسمه عاصم العنبري ، كما ترى في الشعر ، والنقائض : 165 ، ومعجم الشعراء : 272 ، بيد أن المرزباني عاد في : 478 فزعم أن دليل الفرزدق هو البلتع بن المستنير العنبري ، وذكر هذا الشعر ، وشعرا للبلتع في هجاء الفرزدق ، وهو خطأ محض من المرزباني . وقد ذكر قصة هذا الشعر المرزوقي في الأزمنة والأمكنة 2 : 218 ، رأيت نقلها هنا لما فيها من الفائدة والبيان قال :
" وقال الفرزدق يهجو عاصما العنبري ، وكان أدل العرب ، وأعرفهم بالنجم ، وأقدمهم على هول الليل بالليل ، وأراد أن يضل الفرزدق ويقتله غشا . وذاك أنه استصحبه إلى المدينة ليلقى سعيد بن العاص ، ورغبه في جعله . فلما ركب الفلاة أراد أن يغتال الفرزدق ليحظى به عند زياد ، ويحبوه ويعطيه . فلما كانا من الليل وأمعنا في السير ، انتبه الفرزدق فإذا النجم على غير الطريق فصاح بالعنبرى :
إنك على غير الطريق ، فانتبه . فقال : أنت على الطريق ، ناولني إداوتك فإني عطشان . وخبأ إداوته . فقال الفرزدق : والذي أحلف به ، لتموتن قبلي ! وشهر السيف عليه . فأقامه على الطريق .
وعرض لهما الأسد على الطريق ، فقال العنبري : هذا الأسد على الطريق ! فأناخ الفرزدق ناقته وأخذ سيفه وجحفته ، وأقبل على الأسد وهو يقول :