- فأنشدها زياد فرقّ له ، وقال عند ذلك : لو أتاني لآمنته .
406 - وفي ذلك يقول البكرىّ : " 1 "
ليالي تمنّى أن تكون حمامة * بمكّة يؤويك السّتار المحرّم " 2 "
407 - فلما هلك زياد ، رثاه مسكين بن عامر بن شريح بن عمرو ابن عمرو بن عدس الدّارمىّ ، " 3 " فقال :
رأيت زيادة الإسلام ولّت * جهارا حين ودّعها زياد " 4 "
408 - فقال الفرزدق :
أمسكين ، أبكى اللّه عينك ، إنّما * جرى في ضلال دمعها فتحدرا " 5 "
بكيت امرأ فظّا غليظا مبغّضا * ككسرى ، على عدّانه ، أو كقيصرا " 6 "
أقول له ، لمّا أتاني نعيّه : * به ، لا بظبى بالصّرائم أعفرا " 7 "
هامش
( 1 ) هو جرير بن خرقاء العجلي ، من بكر بن وائل ، وانظر الشعر وسببه في رقم : 470 .
ورواه في النشر 1 : 274 ، عن أبي عمرو بن العلاء " عشية تمنى " بالإدغام .
( 2 ) آواه يؤويه : حاطه وحفظه ومنعه أن ينتهك . والستار المحرم : ستار الكعبة ، هو الكسوة .
( 3 ) في المخطوطة : " عدس " بضم العين وفتح الدال وهو خطأ ، فإنه كل من في العرب " عدس " ( بضم ففتح ) سوى " عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم " ، فإنه بضمتين .
( 4 ) النقائض : 621 ، والطبري 6 : 162 ، وانظر ديوانه : 30 ، وفي المخطوطة :
" جهارا " بفتح الجيم ، وكلاهما صواب .
( 5 ) ديوانه : 245 ، ( وشاكر الفحام : 189 ) ، وسائر المراجع الماضية . يقول :
إنما تبكى امرأ لا خير فيه ، ولا يبكى على ضال مثله .
( 6 ) العدان : الزمان ، على زمانه وإبانه وفي عهده . يصفه بالجبروت والطغيان ككسرى وقيصر .
( 7 ) النعي ( على وزن فعيل ) والنعي ( بفتح فسكون ) : خبر الموت والإشعار به . والصرائم جمع صريمة : وهي الرملة المنقطعة من معظم الرمل ، يكون فيها بعض النبات من أرطى وسمر وسلم -