أعد نظرا يا عبد قيس ، فإنّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا " 1 "
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت ، وبعده :
حمار بمرّوت السّحامة قاربت * وظيفيه حول البيت حتّى تردّدا " 2 "
كليبيّة ، لم يجعل اللّه وجهها * كريما ، ولم يسنح بها الطّير أسعدا " 3 "
فتناشدها الناس . فقال الفرزدق : كأنّكم بابن المراغة قد قال : " 4 "
وما عبت من نار أضاء وقودها * فراسا وبسطام بن قيس مقيّدا " 5 "
قال : فإذا هي قد جاءت لجرير ، [ وفيها ] هذا البيت ومعه :
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق : 213 ، والنقائض : 491 ، والمراجع السالفة . يعير جريرا وقومه بنى كليب بأنهم أصحاب حمير ، ويضع من قدره ، إذ نسبه لرعية الحمير .
( 2 ) المروت : موضع ، انظر رقم : 522 . وفي " م " ، والنقائض ، والديوان : " السخامة " بالخاء المعجمة ، وهو تصحيف . وفي معجم ما استعجم : 727 " مروت السحامة " بالحاء المهملة ، في شعر سحيم بن وثيل الرياحي :تركنا بمرّوت السّحامة ثاويا * بحيرا وعضّ القيد فينا المثلّماوفي صفة الجزيرة : 248 ، وذكر المروت ومواضع أخرى وقال : " وفيه ماء يقال السحامة " .
وقال ياقوت في المعجم " سحامة " ، ماءة لبنى كليب باليمامة . والوظيف من كل ذي أربع : ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق ، وحيث يوضع القيد من يديه . تردد : تراجع واحتبس .
( 3 ) سنحت الطير : أتت من عن يمين ، وهم كانوا يتفاءلون به في الجاهلية . والأسعد جمع سعد : وهو اليمن ، ضد النحس . ويقال : يوم سعد ، وكوكب سعد ، وطائر سعد ، كله على الصفة لا الإضافة .
( 4 ) ابن المراغة : نبز ينبز به جرير . والمراغة : الأتان لا تمتنع من الفحول ، لقبه الأخطل بذلك ، كأنه يعنى : أن يتمرغ عليها الرجال . وقيل : لأن كليبا رهط جرير أصحاب حمر تتمرغ في التراب . انظر رقم : 624 .
( 5 ) ديوانه : 184 ( 850 ، 851 ) والمراجع السالفة . فراس بن عبد اللّه بن عامر ابن سلمة بن قشير ، وكان قد أسر مع بسطام بن قيس ، لما أسرته بنو يربوع ، انظر رقم : 238 ، يتمجد بأسر بنى يربوع أشراف العرب .