ستكون أكثر رضى واطمئنانا وهي تصغي إلى رواية الحافظ ابن عساكر لهذه الأخبار ، إنها ستشعر برنة الصدق بعد أن أحست بالقلق وعدم الاطمئنان في بعض جوانب روايات الضبي ؛ فقد استطاع الحافظ الكبير أن يضع بين أيدينا صورة أقرب ما تكون إلى الصدق ، وأبعد ما تكون عن تقلبات الأهواء لذلك الصراع السياسي الذي عاشته الأمة العربية في القرن الهجري الأول .
إن قارئ أخبار الوافدين على معاوية في تاريخ دمشق لا يحس أن هناك افتئاتا على الواقع ، أو تزايدا فيه ، وهذا سيساعد الباحثين والمؤرخين في ترجمة أحداث عصر صدر الإسلام وفلسفتها بشكل أكثر صدقا وعمقا .
وبعد ؛ فبقدر ما كان الكتاب صغيرا كان العمل فيه شاقا وعسيرا . كان اعتمادي في التحقيق على أصل واحد ، ولم يكن بالأصل الجيد ، فهناك كثير من التصحيف والتحريف والسقط فيه ، وقسم من الأخبار التي رواها الضبي - كما قدمت - ليس في المصادر التي بين أيدينا مما يجعلنا بحاجة إلى تقويم ما ورد فيها من تصحيف وتحريف وليس لدينا ما نستأنس به من النصوص والأخبار المشابهة .
وفي هذا المجال لا يسعني إلا أن أشكر جزيل الشكر أستاذي العلامة الدكتور عبد الكريم اليافي الذي كان له الفضل في تقويم المعوج وإصلاح الخطأ ، فله مني كل إجلال وتقدير .
الثلاثاء 27 / 9 / 1983
سكينة الشهابي
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان — صفحة 14
مساهمون: العباس بن بكار الضبي
ص١٤