قالت : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين وإعادة ما مضى ، وتذكار « 1 » ما نسي .
قال : هيهات ! ما مثل مقام أخيك ينسى ، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك .
قالت : صدق فوك يا أمير المؤمنين ، لم يكن أخي واللّه ذميم المقام ، ولا خفيّ المكان ، كان واللّه كقول الخنساء « 2 » :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم « 3 » في رأسه نار
وأنا أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيته « 4 » .
قال : قد فعلت ، فما حاجتك ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، إنك أصبحت للناس سيّدا ، ولأمورهم متقلّدا ، واللّه سائلك عن أمرنا ، وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء « 5 » بعزك ، ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصاد السّنبل ، ويدوسنا دياس « 6 » البقر ، ويسومنا الخسف « 7 » ، ويسألنا الجليلة . هذا ابن أرطاة قدم « 8 » ، فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ، يقول لي . فوهى بما استعصم
هامش
( 1 ) كل ما جاء على وزن تفعال فهو بفتح التاء إلا تبيان ، وتلقاء ، والتنضال .
( 2 ) ديوان الخنساء 51 .
( 3 ) العلم : الجبل .
( 4 ) في التاريخ والبلاغات : « استعفيت منه » .
( 5 ) في العقد « ينهض » ، نؤت بالحمل : نهضت به .
( 6 ) في البلاغات : « دوس » ، وداس الشيء برجله يدوسه دوسا ودياسا : وطئه .
( 7 ) يسومنا : يكلفنا ، والخسف : الذل والهوان ، والذي يناسب السياق رواية المصادر « يسومنا الخسيسة » .
( 8 ) في بلاغات النساء : « بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك » . وفي تاريخ دمشق :
« ابن أبي أرطأة قدم بلادي » . وهو : بسر بن أرطأة ، ويقال ابن أبي أرطأة .
سكن دمشق ، وشهد صفين مع معاوية ، ولاه معاوية اليمن ، وكانت له بها آثار غير محمودة . التهذيب 1 / 135 .