قالت : إني أحب صغيرها وكبيرها ، وأرعى حلفها .
قال : فما رأيك في إخوتك من بني بكر ؟
قالت : واللّه إني لأبغض صغيرها وكبيرها ، وأذكر سوء عهدها .
قال : أما الآن فأقصري عنهم ، فقد جاء غير ذلك . قال : هل عندك عشاء .
قالت : نعم .
قال : هات ، وما هو ؟
قالت : عندي خبز خمير وحيس فطير « 1 » ، ولبن جهير « 2 » ، وتمر كثير ، وماء نمير .
قال : واللّه إنك لذات عشاء !
قال : فنزل أعد وصامت « 3 » وقدمت إليه ذلك ، فجعلت تبرد [ له ] ويأكل ، وتبرد له ويأكل وتحدثه . وجاءته بالحيس ، وسقته ماء . فلما فرغ قال :
ويلك ! ما علمت أن في العرب مثلك ، احكمي بيني وبين فاختة بنت قرظة .
قالت : يا أمير المؤمنين ، وكم أتت لك ؟ قال : ابن خمس وسبعين « 4 » .
قالت : وكم أتت لها ؟ قال : هي بنت أربعين . قالت : فقد واللّه أنست الكبر فذهلت وأخذت ريح الكبر فذلت . فكيف الذي عندك للنساء . قال : إنه لصالح . قالت : هي واللّه تبصر في معانيك فتعجبها منها .
ثم قال : ما تقولين في علي بن أبي طالب ، عليه السلام ؟ قالت : وما
هامش
( 1 ) الحيس : تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وهو مصدر في الأصل ، يقال : حاس الرجل حيسا إذا اتخذ ذلك .
( 2 ) لبن جهير : لم يمزق بماء . وفي البلاغات : « يمير » ، ولعل الصواب : « ثمير » لبن ثمير لم يخرج زبده .
( 3 ) كذا رسمت اللفظتان في الأصل ، ولم تتهيأ لي معرفتهما .
( 4 ) في البلاغات : « أتى عليك ؟ قال : ثلاث وستون سنة » .