وخمسة أبيات من أوّلها ، فنحلها النّاس امرأ القيس ، وهو أوّل من بكى الدّيار فيما تزعم كلب ؛ وذلك إنّ امرأ القيس الكنديّ قال :
فيا صاحبيّ قفا النّواعج ساعة * نبكي الدّيار كما بكى ابن حمام « 1 »
فإذا قلت كيف بكاها قالوا :
قفا نبكي من ذكرى حبيب »
قال هشام : سمعته من غير واحد منهم .
وهو الذي أغار مع زهير بن جناب على بني تغلب فقتل جابرا وصنبلا فملأ يديه ثمّ أقبل ، فقال له امرؤ القيس : « إقسم لي نصيبي من الغنيمة » ، فقال له : « إنّ مهلهلا بالأثر » ؛ وكان زهير لا يحل [ 413 ] عقدة حتّى يأمن ؛ فلمّا انتهى إلى الكراع قسم له ، وحمل زهير فرسه على الكراع ، والكراع حرّة ، وأقبل مهلهل في الأثر فأدرك امرأ القيس فطعنه فأشواه فهرب وكان هجينا لأم ولد ؛ فقال مهلهل :
لمّا توعّر في الكراع هجينهم * هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا « 2 »
وكأنّه نار علته كبرة * يهدي بسكّته الرّعيل الأوّلا
وكان من المعمّرين .
ومنهم : ابن الذّئب الشّاعر في أوّل الإسلام .
ومن بني عبيدة : سويد بن مالك بن معاوية بن عبيدة ، كان في ألفين من العطاء .
هامش
( 1 ) في الشعر والشعراء 68 : قال ابن الكلبيّ : أول من بكى في الديار امرؤ القيس بن حارثة بن الحمام ابن معاوية ، وإياه عنى امرؤ القيس بقوله :يا صاحبيّ قفا النواعج ساعة * نبكي الديار كما بكى ابن حماموقال أبو عبيدة : هو ابن خذام ، وانشد :عوجا على الطّلل المحيل لعلّنا * نبكي الديار كما بكى ابن خذام( 2 ) الكراع : ركن الجبل ، والهجين : هو امرؤ القيس بن حمام ، ابن أخي زهير بن جناب الذي قتل جابرا وصنبلا .