فقد « أخذ نسب قريش عن أبي صالح ، وأخذه أبو صالح عن عقيل بن أبي طالب ؛ وأخذ نسب كندة عن أبي الكياس الكنديّ ، وكان أعلم النّاس ؛ وأخذ نسب معدّ بن عدنان عن النجّاد بن أوس العدويّ ، وكان أحفظ النّاس ، وأخذ نسب إياد عن عدي بن زياد الإيادي » « 1 » .
وكانت وفاته بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة بعد أن خلّف لمن بعده تراثا فكريّا هائلا ومعينا لا ينضب من الأخبار والمعلومات .
فلا عجب أن يرث هشام والده في هذا الطّريق الواسع ، وأن يتتبّع خطاه بعد أن مهّد له كلّ شيء وهيّأ له أسبابه .
فإذا أضفنا إلى كلّ ذلك عقلية هشام الراجحة ، وفطنته العجيبة ، وذكاءه الحاد أدركنا سرّ ذلك النبوغ ، وعظمة تلك الشّخصية الفريدة .
يقول ابن النّديم : « إنّه عالم بالنّسب وأخبار العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها » « 2 » .
ويشير الجاحظ إلى أنّه « كان علّامة نسّابة ، وراوية للمثالب عيّابة » « 3 » .
ويذكر ابن خلّكان « أنّ هشاما يعد في الحفّاظ المشاهير ، وأنّه أعلم النّاس بعلم الأنساب » « 4 » .
وجعله الذّهبيّ « إخباريّا علّامة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الفهرست 108 .
( 2 ) الفهرست ص 108 .
( 3 ) البيان والتبيين 1 / 131 .
( 4 ) وفيات الأعيان 6 / 82 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 / 343 .