وابنه عاصم بن عبد اللّه بن يزيد ، ولي خراسان « 1 » ، فقدم [ 144 ب ] عليه أسد بن عبد اللّه القسريّ فحبسه ، فقال عاصم :
تخاصمني بجيلة ثمّ يقضي * عليّ بها لبئس الحكم ذاكا
حباك خليلك القسريّ قيدا * لبئس على الصداقة ما حباكا
فأطلقني فداك أبي وأمي * أسيرا طالما انتظر الفكاكا
بمرو الشاهجان « 2 » إذا تروّت * حديدة ساقه بدم دعاكا
وقال أيضا لمسلمة بن عبد الملك ، وكانت الرّباب بنت زفر بن الحارث عند مسلمة ، وكان يأذن لأخويها الهذيل وكوثر في أول النّاس :
أمسلم قد منيتني ووعدتني * مواعيد صدق إن رجعت مؤمّرا
أيدعى الهذيل ثمّ أدعى وراءه * فيا لك مدعى ما أذل وأحقرا
وكيف ولم يشفع لك اللّيل كلّه * شفيع إذا ألقى قناعا وميزرا
فلست براض عنك حتى تحبني * كحبّك صهريك الهذيل وكوثرا
فقال الهذيل :
ما فخر فخّار عليّ وإنّما * نشأنا وأمّانا معا أمتان
أبي كان خيرا من أبيك وأفضلت * عليك قديما جرأتي وبياني
هامش
( 1 ) ولي عاصم بن عبد اللّه خراسان سنة 116 ه بعد وفاة الجنيد بن عبد الرّحمن .
وعزل عنها سنة 117 ه ليحل محله أسد بن عبد اللّه القسري ، وكان عاصم كتب إلى هشام بن عبد الملك : « أمّا بعد يا أمير المؤمنين ، فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإن خراسان لا تصلح إلّا أن تضم إلى صاحب العراق ؛ فتكون موادّها ومنافعها ومعونتها في الأحداث والنوائب من قريب ، لتباعد أمير المؤمنين عنها وتباطؤ غياثه منها » .
( 2 ) مرو الشاهجان : أو مرو العظمى ، أشهر مدن خراسان وقصبتها .
معجم البلدان 5 / 112 .