ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم
) « 1 » لعلّها تتضمّن إشارة إلى الجانب التأويلى . فالنصّ ببُعده الأوّل المتمثِّل بالعبارة وهى مادّة العمليّة التفسيريّة يُمكن استنطاقه ظاهراً ، وما لا يمكن استنطاقه هو الأبعاد الأخرى المتمثِّلة بالإشارة واللطائف والحقائق وهى مواد العمليّة التأويليّة ولذلك
يقول عليه السلام :
إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة
. وهذا يعنى أنّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدّسة أمرٌ غير ممكن البتّة بدون الأخذ بالاعتبار البُعد التأويلى في قراءة النصّ .
إذا اتّضح لنا ذلك سوف تكون بيّنة لنا جملة من موارد الاختلاف في قراءة المفردة القرآنيّة والنصّ القرآني خصوصاً والنصّ الديني عموماً .
إنّ البُعد التأويلى وإن كان يبدو بحسب الظاهر غير معنىّ بالمعنى الدلالى للمفردة ، إلّا أنّ هذا التصوّر على فرض وجوده غير صحيح ، فإنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلى من الانحراف .
وبذلك لا تُعفى العمليّة التأويليّة من ملاحظة الوجه الدلالى للمفردة القرآنيّة ، فإذا تُرك النظر في ذلك ستتوسّع رقعة الخلاف والاختلاف في قراءة النصّ القرآني .
ومن الواضح بأنّ تضييق دائرة الخلاف والاختلاف من خلال
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : الحديث 7 ، ج 1 ص 61 .