وفي الجانب الثاني من هذا المجال يجب أن نشير بإعجاب إلى ما حققه الدكتور مصطفى صادق الرافعي في كتاباته عن إعجاز القرآن ، فقد كان من الرواد في بدايات النهضة الأدبية لهذا القرن في المقام ، وإلى ما أنتجه بأصالة وعمق الدكتور دوي أحمد طبانة في كتاباته البيانية المتشعبة ، وإلى ما قدمه الدكتور مصطفى الصاوي الجويني في متابعاته البلاغية والتفسيرية والخدمات القرآنية ، وإلى ما أبقاه السيد قطب في كل من « ظلال القرآن » و « مشاهد القيامة في القرآن » و « التصوير الفني في القرآن » . وإلى ما أضافه الدكتور محمد عبد اللّه دراز في الشؤون الإعجازية والقرآنية ، وإلى ما حققه الدكتور محمد المبارك في منهل الأدب الخالد ، وإلى ما اكتشفه الأستاذ مالك بن نبي في « الظاهرة القرآنية » ، والدكتور أحمد أحمد بدوي في كتابه « من بلاغة القرآن » والدكتور بكري الشيخ أمين في « التعبير الفني في القرآن » .
فكل من هؤلاء قد أفرغ ما في كنانته من سهام مضيئة في التنوير العام بين يدي القرآن وأسلوبه البياني ، وكان المجاز جزءا رصينا مما كتبوا ، جزاهم اللّه خيرا عن كتابه المجيد .
وأقف عن كثب بمتابعة المجاز القرآني عند كل من :
1 - الدكتورة عائشة عبد الرحمن « بنت الشاطئ » الأستاذة في كلية الآداب / جامعة عين شمس في القاهرة .
اقتفت بنت الشاطئ آثار زوجها وأستاذها الراحل أمين الخولي من منهج التفسير الأدبي للنص القرآني ، وكانت موفقة إلى حد كبير يطمئن إليه ، وسياق جليل في الاهتداء إلى استجلاء ظواهر القرآن الأسلوبية وتحديد دلالته البلاغية في « التفسير البياني للقرآن الكريم » وكان المجاز الإسنادي والمجاز اللغوي حافلا به في رصد جديد ، وبأسلوب جديد ، فيه ملاحقة لنماذجه في طائفة من سور القرآن عملت على تفسيرها في جزءين اشتملا على تحقيق القول البياني في أربع عشرة سورة مكية حيث العناية بالأصول الكبرى للإسلام ، وحرصت فيها أن تخلص لفهم النص القرآني فهما مستشفى لروح العربية ومزاجها ، مستأنسا في كل لفظ ، بل في كل حركة ونبرة ، بأسلوب القرآن نفسه ، محتكمة إليه وحده عندما يشجر الخلاف ،
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية — صفحة 49
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص٤٩