القرآن بما يعد بحق من أروع البحوث المنجزة في الموضوع ، وستقرؤه في جزئيات متناثرة في هذا الكتاب ، قد سبق إلى نقطتين مهمتين في خدمة مجاز القرآن :
الأولى : إشارته منذ عهد مبكر إلى مسألة الطعن على القرآن في وقوع المجاز فيه ، ومناقشته ذلك ورده على الطاعنين بالموروث المجازي عند العرب وفي القرآن الكريم .
الثانية : إيراده مفردات علمي المعاني والبيان في صدر كتابه بأسمائها الاصطلاحية الدقيقة التي تعارف عليها المتأخرون عن عصره ، وإن استخدم كلمة المجاز بمفهومها العام « 1 » .
وزيادة على ما تقدم فقد جعل المجاز قسيما للحقيقة ، لأنه قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز « 2 » .
وذهب إلى أن أكثر الكلام إنما يقع في باب الاستعارة « 3 » . وهكذا شأن كل ما هو أصيل أن يعطيك الدقة قدر المستطاع .
2 - وليس جديدا أن يكون أبو الحسن الشريف الرضي ( ت : 406 ه ) عالما موسوعيا في المجاز بعامة ، والمجاز النبوي والقرآني بخاصة ، فقد كان ضليعا ببلاغة العرب ، وعلوم القرآن ، واللغة ، والشعر ، والنثر ، وحسن اختياره لطائفة هائلة من خطب وحكم ورسائل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام ، وتسميته لذلك ب « نهج البلاغة » « 4 » . وتعليقاته وشروحه ووقفاته ولمساته البلاغية عليه ، دليل زيادته الأولى في الفن البلاغي ، وتمرسه الاستقرائي لأبعاده المختلفة .
وكتابه القيم تلخيص البيان في مجازات القرآن » « 5 » حافل بالمجاز
هامش
( 1 ) ظ : ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 15 .
( 2 ) المصدر نفسه : 78 .
( 3 ) المصدر نفسه : 101 .
( 4 ) طبع مستقلا بتحقيق محمد عبده ، وطبع بشرح ابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
( 5 ) حققه الأستاذ محمد عبد الغني حسن ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، 1955 .