الرجل المؤمن أو العبد المؤمن ، ولما كانت الرقبة جزءا من هذا الكل ، وكان الاستعمال جاريا على هذا السنن في القرآن وعند العرب ، وذلك بدلالة الرقبة على النسمة ، كان ذلك مجازا لهذه العلاقة .
وفي قوله تعالى :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
« 1 » فإن المراد ضرب الأيدي بما فيها البنان والرسغ والمعصم ، ولما كان البنان جزءا منها عبر به للدلالة عليها بهذه العلاقة .
وأمثال هذا كثير في التعبير القرآني ، وهو باب متسع فيه .
2 - وفي كل من قوله تعالى :
أ -
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ
« 2 » ب -
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » نلمس مجازا مرسلا ، ولو تأملت فيه لوجدت علاقته عكسية بالنسبة للنماذج السابقة ، لأن المراد بجعل الأصابع ، هو وضع الأنامل في الآذان ، وهو القدر الذي تستوعبه ، وهي جزء من كلي الأصابع .
والمراد بالأيدي جزءا منها لا كليّها ، لأن حدود القطع معروفة ومحددة عند الفقهاء ، ولا تشمل كلي الأيدي ، بل المقصود جزءا من هذه العلاقة كانت ( أصابعهم ) و ( أيديهما ) من الآيتين الكريمتين ، على سبيل من المجاز اللغوي المرسل ، وذلك بإطلاق اسم الكل على الجزء ، وإرادة الجزء ذاته فحسب .
3 - وفي كل من قوله تعالى :
أ -
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 4 » ب -
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 5 »
هامش
( 1 ) الأنفال : 12 .
( 2 ) البقرة : 19 .
( 3 ) المائدة : 38 .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) الشورى : 40 .