تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الحقّ ، والمصوّب لما طرأ عليه من التّحريف والتّبديل ، كما حفظه من الباطل بعد أن أوحاه إلى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبرّأه من كتمانه ، كما برّأه من الزّيادة أو النّقص فيه ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ 47
[ الحاقّة : 44 - 47 ] ، فإذا كان هذا الوعيد في حقّ نبيّ اللّه ومصطفاه ، فكيف يمكن لأحد بعده أن يبدّل كلام اللّه ؟ فقاتل اللّه أهل الأهواء ! عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر ، قال : خطب الحجّاج ( يعني الثّقفيّ ) فقال : إنّ ابن الزّبير ( يعني عبد اللّه ) يبدّل كلام اللّه تعالى ، قال : فقال ابن عمر ، رضي اللّه عنهما : كذب الحجّاج ، إنّ ابن الزّبير لا يبدّل كلام اللّه تعالى ، ولا يستطيع ذلك « 1 » . وفي قوله تعالى في الآية المتقدّمة :
وَلا مِنْ خَلْفِهِ
مع قوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
دليل على سلامة القرآن ما أبقاه اللّه بين أيدي النّاس ، محفوظ بحروفه كما أنزله اللّه ، يقرأه النّاس في كلّ زمان وكأنّه حديث عهد باللّه ربّ العالمين ، كأنّما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أيديهم يتلوه عليهم وعنه يأخذونه غضّا طريّا . وهذا مقدّمة لتمكين الأمّة من حفظ القرآن ، فما يأتي بيانه من مراحل جمعه ومصيره إلى المصاحف ، فهو الطّريق الّذي أراد اللّه تعالى به حفظ هذا القرآن ليبقى حجّته على العالمين ، وفيه دليل على أنّ ما قامت به الأمّة بعد نبيّها صلى اللّه عليه وسلم بخصوص ذلك كان ممّا أراده اللّه قدرا
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه البيهقيّ في « الأسماء والصّفات » ( رقم : 528 ) وإسناده صحيح .