وشهد له بذلك الإمام سفيان الثّوريّ ، فقال : « ما قرأ حرفا من كتاب اللّه إلّا بأثر » « 1 » .
وكان الثّوريّ قد عرض القرآن على حمزة أربع عرضات « 2 » .
وأمّا ما ورد عن بعض العلماء من كراهة قراءة حمزة ؛ فجميع من روي عنه ذلك لم يسمعوا قراءة حمزة منه ، وإنّما سمعوها من النّاس ، إذ كانت القراءة الشّائعة في الكوفة ، وكانت العامّة ربّما بالغت في الإدغام والمدّ والإمالة والهمز ، فرأى بعض العلماء ذلك تكلّفا ، فعابوا تلك القراءة .
قال محمّد بن الهيثم العكبريّ ( وكان ضابطا لقراءة حمزة ) :
« واحتجّ من عاب قراءة حمزة بعبد اللّه بن إدريس أنّه طعن فيها ، وإنّما كان سبب هذا أنّ رجلا ممّن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس عبد اللّه ، فقرأ ، فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المدّ والهمز وغير ذلك من التّكلّف المكروه ، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه » .
قال ابن الهيثم : « وهذا الطّريق عندنا مكروه مذموم ، وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه ، وكذلك من أتقن القراءة من أصحابنا » « 3 » .
فهذا حمزة قرأ وأقرأ بما سمع بالإسناد الصّحيح ، ونهى عن التّكلّف في النّطق في التّلاوة ، فما عليه بعد ذلك من بأس في قراءته ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مجاهد ( ص : 76 ) بإسناد جيّد .
( 2 ) أخرجه ابن مجاهد ( ص : 75 ) بإسناد صحيح .
( 3 ) السّبعة لابن مجاهد ( ص : 77 ) .