وأمّا في الاصطلاح : فتفاوتت العبارات عند أصحاب الفنون وتباينوا في ذلك تباينا كبيرا ، ولكنّهم جميعا اتّفقوا على أنّ التّواتر في الأخبار : هو ما أفاد القطع بصحّتها وأسقط الظّنّ .
بعضهم يشترط رواية العدد عن العدد ، وهذا شرط مع شدّة اضطرابهم فيه فإنّه لا يفيده الاستعمال اللّغويّ ، وينبغي في باب التّعاريف أن يكون في اللّغة أصل للمعنى الاصطلاحيّ .
أمّا إذا قلنا : التّواتر رواية الخبر بطريق يفيد العلم ، واكتفينا بهذا في التّعريف ، لكان أصحّ ، ثمّ تراعى الأسباب الّتي يخلص بها إلى هذه النّتيجة .
وهذه الأسباب هي المعبّر عنها بالقرائن الّتي تحتفّ بالخبر ، كصدق النّاقل ، أو موافقة غيره له مع امتناع الاتّفاق بينهم على الكذب والغلط .
فالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم روى القرآن عن جبريل عليه السّلام ، ورواه جبريل عليه السّلام عن اللّه ربّ العالمين ، وهذه رواية فرد عن فرد ، لكنّها أعلى طريق لإفادة العلم واليقين .
فههنا الاعتبار بصفات النّاقل .
ومسألة من العلم تثبت في السّنّة ، يجتمع النّقلة في الأمصار الإسلاميّة في زمن الرّواية على نقلها ، لكلّ أهل بلد أسانيدهم وطرقهم فيها حتّى تنتهي إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كسنّة المسح على الخفّين ، فهذا ممّا لا يرتاب في إفادته القطع واليقين أنّه كان من سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وهاهنا الاعتبار بصفات النّاقل ، مع العدد واختلاف البلدان المانع من التّواطؤ على الغلط .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 148
مساهمون: عبد اللّه بن يوسف الجديع
ص١٤٨