تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم بن ثعلبة ، والحكم الذي تضمنته هذه الآيات خاص بهما وحدهما - على هذا الرأي - أما غيرهما فيعلم بدليل آخر : قياسا أو سواه ، وبدهى أنه لا يمكن معرفة المقصود بالحكم ، ولا القياس عليه إلا إذا علم السبب ، وبدون معرفة السبب تصير الآية معطلة خالية عن الفائدة » 79 . والحق أن الشيخ رحمه اللّه تعالى قد أسرف في هذا الحكم ، كما أن المثال الذي ساقه لا يساعده في تقرير ما ذهب إليه ، لأنه كما سبق مرارا : الحكم في الآية منوط بأمر معين ، إذا وقع هذا الأمر طبق الحكم ، وذلك في الجميع ( صورة السبب وغيرها ) إلا أنه في صورة السبب بالنص ، وفي غيرها بالقياس ، وما دام الأمر كذلك فمن التجاوز القول بإهمال العمل بحكم الآية ، لأن ما يجرى الحكم فيه نصا لم يتميز عما يجرى الحكم فيه قياسا ، ما دام الاتفاق على ثبوت الحكم في الجميع بدليل شرعي هو : النص أو القياس . وبعبارة أخرى : فبالنسبة للمثال الذي ساقه الشيخ 80 : هل من المقبول : القول بإهمال العمل بما تضمنته الآية من حكم الظهار ، وما جاء فيها من وصفه بأنه منكر من القول وزور ، وما ينبغي على المظاهر من الكفارة المبينة قبل أن يمس امرأته . . إلى آخر ما في الآية . أقول : هل من المقبول إهمال العمل بهذا الحكم رأسا إذا لم نعرف أن من نزلت فيه هذه الآية اسمه أوس بن الصامت ، وأن زوجته اسمها خولة بنت ثعلبة ، مع أن الحكم في الآية ليس منوطا بمعرفة من نزلت فيه ، بل بمن يظاهر من زوجته بالصيغة المعروفة . وهل من المعقول كذلك : أن نهمل مثلا العمل بحكم اللعان الوارد في قول اللّه سبحانه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
النور / 6 - 9 ، ما لم نعرف أن من نزلت فيه الآيات اسمه هلال بن أمية ، أو عويمر العجلاني ، أو هما معا كما سبق . . اللهم لا . لكن . . لعله يكون لما قاله الشيخ الزرقاني ، ومن قال برأيه وجه فيما قدمناه عند الكلام عن فوائد معرفة أسباب النزول من أنه : قد يتوقف فهم الآية ذاتها على معرفة سبب