تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الروح ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
» . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . فالرواية الأولى تقتضى أن الآية نزلت بالمدينة ، والثانية تقتضى أنها نزلت بمكة . وقد رجح العلماء الأولى لكونها من رواية البخاري ، وما رواه أصح ، وبأن ابن مسعود كان حاضرا مشاهدا للقصة . ( ه ) أن يأتي في الآية روايتان كل منهما نص في سبب النزول : وكل منهما مساوية للأخرى في الصحة ولا مرجح عندئذ لإحداهما ، لكن يمكن الجمع بينهما ، لتقارب الزمن بين القصتين ، فتكون الآية نازلة في السببين أو الأسباب معا على هذا الوجه وذلك الاعتبار . مثال ذلك : ما ورد في سبب نزول قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
الآيات سورة النور / 6 - 10 . فقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف زوجته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشريك بن سحماء ، وقد مرت هذه الرواية بالتفصيل من قبل عند بحث مسألة : عموم اللفظ وخصوص السبب . كما أخرج البخاري ومسلم 68 من رواية سهل بن سعد الساعدي : أنها نزلت في عويمر العجلاني ، لما سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائلا : يا رسول اللّه ، رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك » . فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالملاعنة بما سمى اللّه في كتابه . إلى آخر الحديث . فيمكن الجمع بين الحادثتين : بالقول بأن حادثة هلال بن أمية وقعت أولا ، وصادف مجىء عويمر كذلك فنزلت الآية في شأنهما معا بعد حادثتيهما ، إذ لا يجوز أن نرد الروايتين معا لصحتهما ، كما لا يجوز أن نرد إحداهما ونأخذ بالأخرى ، لأنه لا مرجح بينهما ، فبقى أن نأخذ بهما معا كما قرر العلماء ، سيما مع قرب زمانيهما .