الوجوه والنظائر في القرآن
( 1 ) [ الوجوه والنظائر في اللغة ]
وجوه الكلام في اللغة : مقاصده ومعانيه .
ونظائره : أمثاله وأشباهه في كل شئ .
وللباحثين في علوم القرآن تعريف جامع لكل منهما يتميز به عن الآخر ، بسطه ابن الجوزي - في مقدمة كتابه : « نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر » 1 - فقال :
( اعلم أن معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة واحدة ، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد ، وحركة واحدة ، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر ، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر ، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه . فالنظائر : اسم للألفاظ ، والوجوه : اسم للمعاني ) أه .
وهذا التعريف للوجوه والنظائر تعريف جامع لهما في سياج واحد مؤتلف في الألفاظ ، مختلف في المعاني .
( 2 ) [ فائدة معرفة الوجوه والنظائر ]
ومعرفة الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ؛ وسيلة من أعظم الوسائل لفهم معانيه وفقه مقاصده ومراميه .
فلا ينبغي لمن يتصدى لعلم التفسير أن يهمل هذه الدراسة الميدانية التي تعاون في تأصيلها علماء اللغة ، وعلماء التأويل ، وعلماء الأصول وغيرهم ممن كرسوا جهودهم لخدمة كتاب الله - تعالى - ونصرة دينه .
فهو علم يكشف عن مراد الله - تعالى - من كلامه العزيز في مواضعه المختلفة بحسب ما يؤدى إليه سوابق الكلام ولواحقه ؛ إذ كل لفظ في موضع قد يختلف عن مثله في موضع آخر أو في عدة مواضع ، فلو حمل اللفظ على معنى واحد في كل المواضع لأدى ذلك إلى التعارض والتناقض والجهل بما وراء المعاني من المقاصد .
ولا يكفى في نظري أن يكون المفسر بحرا زاخرا في اللغة العربية دون أن يكون علّامة في الحديث والفقه والأصول وغيرها من العلوم التي يحتاج إليها أحيانا في التصحيح والترجيح والتنقيح .
ولا ريب أن من أجاد البحث في وجوه القرآن ونظائره ، وتفقّه فيه وكان سليم المعتقد قوى الحجة - استطاع بحول الله وقوته