إلى قوله :
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
يعنى أن هذه الآيات كررت أو قيلت مرتين :
* مرة قالها يوسف لرسول الملك .
* ومرة قالها رسول الملك للملك .
لكن النظم القرآني الحكيم اكتفى بذكرها عن يوسف لرسول الملك . وحذف ذكرها على لسان رسول الملك للملك مع حذوفات أخري تتعلق بهذا المقام .
وتقدير الكلام مع الاختصار هو الآتي :
« ثم عاد رسول الملك من عند يوسف بعد أن سمع منه ما قال ودخل على الملك وحاشيته فقص عليهم ما قاله يوسف . . . . » وبعد أن فرغ من إبلاغ ما قاله يوسف صدقه الملك وحاشيته وأبدى الملك إعجابه بما قال يوسف ثم قال
ائْتُونِي بِهِ
هذا كله محذوف ؛ لأنه مفهوم من الفجوات التي تخللت الكلام . وهذا يسمى في الأدب المسرحى الحديث « قص المناظر » التي تترك ليملأ العقل فجوات الفراغ التي بين ثنايا الكلام أما الآيات التي طوى ذكرها فعدد جملها أو تراكيبها اثنا عشر تركيبا ، هي :
قال - تزرعون - حصدتم - ذروه - تأكلون - يأتي - يأكلن - قدمتم - تحصنون - يأتي - يغاث - يعصرون .
أما عدد الكلمات التي تتكون منها هذه التراكيب ولواحقها فهي أكثر من أربعين كلمة ودليل هذا الحذف أمران :
* عمل العقل في ملء الفراغات البدهية .
* ذكر ما قاله يوسف دل على ما حكاه رسول الملك للملك .
أما الداعي البلاغي فهو تحقيق فضيلة الإيجاز مع تجنب العبث في البيان ، ودفع الملل لدى السامع ، لو أعيدت الآيات مرة أخرى بلا فصل طويل .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) معجم المصطلحات البلاغية ( 1 / 358 ) .
( 2 ) مريم ( 20 - 21 ) .
( 3 ) الحديد ( 10 ) .
( 4 ) الكشاف ( 4 / 62 ) .
( 5 ) ينظر مصطلح الاحتباك الآتي بعد قليل .
( 6 ) المؤمنون ( 60 ) .
( 7 ) يوسف ( 47 - 50 ) .