تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قصر البيان عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان مأمورا ببيان ما خفى عليهم ، أو اختلفوا في فهمه ، كما نصت الآية 64 من السورة ذاتها ، حيث يقول تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
، وأما ما كان واضحا في عصره صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن مأمورا ببيانه ، ولكن لما اتسعت الفتوحات الإسلامية ، ودخل العجم في دين الله ، وبعد الناس عن عهد النبوة ، وفشا الجهل فيهم بلغة العرب ، وأسباب النزول ، وملابسات القرآن احتاجوا إلى بيان ، حيث لم يكفهم ما نقل من طريق السماع .

أدلة المانعين من السنة :

استدل المانعون بحديثين عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : 1 - الحديث الأول : رواه الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا الحديث عنى إلا ما علمتم ، فمن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . 70 2 - الحديث الثاني : أخرجه الترمذي وأبو داود عن جندب أنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . 71 وهذان الحديثان لا يدلان في الواقع على المنع ، لا سندا ولا متنا . أما سند الأول منهما ، ففيه عبد الأعلى ابن عامر الثعلبي ، والترمذي وإن حسن له إلا أن العلماء ضعفوه ، كما نقل الحافظ ابن حجر عنهم في تهذيبه أثناء ترجمته له . 72 أما سند الحديث الثاني ، فهو ضعيف أيضا ، لوجود سهيل بن أبي حازم القطعي فيه ، وقد ضعفه العلماء ، كما نقل عنهم الذهبي في ميزانه ، وابن حجر في تهذيبه . 73 أما من ناحية المتن : فإن المراد بالرأي في هذين الحديثين لا يخرج عن الصور الآتية : 1 - الرأي القائم على غير علم ، بأن صدر من شخص لم تتوافر فيه شروط المفسر ، ولا ضوابط التفسير ، ويدل لصحة هذا التوجيه ما أخرجه ابن جرير الطبري من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . 74 2 - أو أن المراد من الرأي : الخوض فيما استأثر الله - تعالى - بعلمه ، وجعله من المتشابه الذي لا يعلمه إلا هو ، كالروح ونحو ذلك . 3 - أو أن المراد من الرأي : الرأي الذي يجعل المذهب أصلا ومتبوعا ، والتفسير فرعا وتابعا ، كما يفعله مفسرو الفرق المبتدعة .