ما حرف من القرآن
وأما ما حرف « 1 » من كتاب الله فقوله : كنتم خير أئمّة أخرجت
هامش
( 1 ) المفهوم في لفظ التحريف هنا جاء على عدة معاني : - نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره ، قوله تعالى :مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِسورة النساء / 46 . ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في القرآن . النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا وقد ثبت ذلك في عدم تواتر القراءات .
النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين ، مع التحفظ على نفس القرآن المنزل ، وقد ذكره السيد الخوئي حيث قال : ( وهذا التحريف وقع في صدر الإسلام وفي زمن الصحابة قطعا وذلك عندما أمر عثمان بحرق كل مصحف غير الذي جمعه ) . البيان ج - 1 / 198 . وهذا دليل على أن باقي المصاحف فيها اختلاف مع ما جمعه ، وهناك بعض العلماء ضبطوا موارد الاختلاف بينها ومنهم عبد الله السجستاني صنف كتابا أسمه ( كتاب المصاحف ) . والشعراني حيث يقول في الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجوهر / 143 ( ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت للجميع ما سقط من مصحف عثمان ) .
التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل . وهذا المعنى واقع في القرآن قطعا ، فالبسملة مثلا ، مما تسالم المسلمون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها قبل كل سورة غير سورة التوبة ، حيث وقع الخلاف بين العلماء في كونها من القرآن ، فمنهم من قال أنها ليست من القرآن ، ومنهم من قال بكراهة الإتيان بها قبل سورة الفاتحة في الصلاة وبعضهم من قال على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة .
التحريف بالزيادة على أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من كلام الله . وهذا التحريف باطل بإجماع المسلمين .
التحريف بالنقيصة أي ان المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس ، وهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته بعض ونفاه آخرون ، روح المعاني ج - 1 / 24 ، مفاتيح الغيب ج - 1 / 169 ، الدر المنثور ج - 6 / 416 ، مباحث في علوم القرآن / 98 ، تفسير القمي ج - 1 / 24 .
والحقيقة ان هذا المعنى من التحريف الذي وقع فيه النزاع لم يقع ولم يحصل أصلا في القرآن للدليل القاطع منه :
1 . قوله تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. سورة الحجر / 9 .
في هذه الآية دلالة على حفظ القرآن من التحريف ومن الأيدي الجائرة التي تريد التلاعب فيه .