حجة الله عليه السّلام على عباده ، وهو المعصوم ، ولما كلم الله تعالى ابن عمران عليه السّلام أخبر بني إسرائيل فلم يصدقوه ، فقال لهم : ما الذي يصحح ذلك عندكم ؟ قالوا : [ سماعه ] « 1 » قال : فاختاروا سبعين رجلا من خياركم . فلما خرجوا معه ، أوقفهم وتقدم فجعل [ يناجي ] « 2 » ربه سبحانه ، ويعظمه ، فلما كلمه قال لهم : أسمعتم ؟ قالوا : بلى ، ولكنا لا ندري أهو كلام الله أم لا ؟ فليظهر لنا حتى نراه ونشهد لك عند بني إسرائيل ، فلما ، قالوا ذلك صعقوا فماتوا .
فلما أفاق موسى مما تغشاه ، ورآهم ، جزع وظن أنهم إنما أهلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال : يا رب أصحابي وإخواني أنست بهم ، وأنسوا بي ، وعرفتهم وعرفوني « 3 »
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
« 4 » . فقال تعالى :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ [ أَشاءُ ]
« 5 »
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
- إلى قوله سبحانه -
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ [ إِصْرَهُمْ ]
« 6 »
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 7 » فالنور في هذا الموضع هو القرآن .
هامش
( 1 ) الأصل ( أسمائه ) .
( 2 ) الأصل ( ينا ) .
( 3 ) تفسير الميزان ج - 9 / 283 - 289 ، الجامع لأحكام القرآن ج - 3 / 294 ، الدر المنثور ج - 3 / 128 ، تفسير ابن كثير ج - 3 / 226 .
( 4 ) سورة الأعراف / 155 .
( 5 ) الأصل ( تشاء ) .
( 6 ) الأصل ( أثرهم ) .
( 7 ) سورة الأعراف / 156 - 157 .