مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » فسمى سبحانه الصلاة هاهنا إيمانا ، وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق كما لا يشبه أفعاله أفعالهم ، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى وتأويله إلا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصياؤه .
نسخ التسوية في قصاص الذكر والأنثى والحر والعبد بالتفضيل
ومن الناسخ ما كان مثبتا في التوراة من الفرائض في القصاص ، وهو قوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
« 2 » إلى آخر الآية فكان الذكر والأنثى والحر والعبد شرعا سواء . فنسخ الله تعالى ما في التوراة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
« 3 » فنسخت هذه الآية
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
.
نسخ التكاليف الغليظة
ومن الناسخ أيضا أصؤر « 4 » غليظة كانت على بني إسرائيل في الفرائض . فوضع الله تعالى تلك الآصار عنهم ، وعن هذه الأمة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 143 .
( 2 ) سورة المائدة / 45 .
( 3 ) سورة البقرة / 187 .
( 4 ) أصؤر : مفردها ( أصر ) وهو الثقل أو حبس الشيء بقهرهرَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا. سورة البقرة / 286 .