لله بن المقتدر الخليفة الثالث والعشرين من خلفاء بني العباس « 1 » .
وقد عنيت والدته الشريفة بتربيته هو وأخيه الشريف الرضي وحرصت عليهما بالغ الحرص على تهيئة المناخ المناسب الذي يضمن لها نقاوة المسلك وطيب المشرب .
لذلك نجدها أخذت بوجهها شطر شيخ الفقهاء والمتكلمين في عصره الشيخ المفيد طالبة منه ان يتولى تعليمهما الفقه . فلبى ذلك باحترام بالغ . حيث أنعم الله عليهما وفتح لهما من أبواب العلم والفضائل ما أشتهر عنهما في آفاق الدنيا « 2 » .
ومن هذين الأبوين اللذان تقدمنا بشيء عن حياتهما نشأ وترعرع الشريف المرتضى على المجد الباذخ والشرف والنفسية العالية ذات الطموح والكفاءات المختارة .
وكان من أوصاف شمائله أنه ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة فصيح اللسان يتوقد ذكاء . مدّ الله في عمره إلى أن أصبح نيّف على الثمانين وبسط له في المال والجاه والنفوذ .
ففي المال : كان له ثمانون قرية تدرّ عليه في السنة ب - ( 24 ) ألف دينار عراقي « 3 » وثلاثمائة ألف كتاب تحتاج إلى ( 700 ) بعير لتحملها .
وقد قيّمت بعد وفاته ب - ( 30 ) ألف دينار « 4 » .
وقدّرت بثمانين ألف مجلد بعد ان أهدى منها إلى الرؤساء
هامش
( 1 ) معالم العلماء / 69 ، عمدة الطالب / 205 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج - 1 / 241 .
( 3 ) معجم الأدباء ج - 3 / 154 ، قاطعة اللجاج في حل الخراج / 40 - 41 .
( 4 ) إنقاذ البشر / 20 و 23 .