الأربعة .
والأنبياء والرسل والأوصياء عليهم السّلام لا يقع منهم فعل من جهة الحسد لأن الحاسد إنما يحسد من هو فوقه ، وليس فوق الأنبياء والرسل والأوصياء أحد منزله أعلى من منازلهم فيحسدوه عليها ، ولا يجوز ان يقع منهم فعل من جهة الحرص في الدنيا على شيء من أحوالهم لأن الحرص مقرون به الأمل ، وحال الأمل منقطعة عنهم ، لأنهم يعرفون مواضعهم من كرامة الله عز وجلّ .
وأما الشهوة فجعلها الله تعالى فيهم لما أراده من بقائهم في الدنيا ، وانقطاع الخلائق لهم ، وفاقتهم إليهم فلولا موضع الشهوة لما أكلوا .
فبطل قوة أجسامهم عن تكليفاتهم ، ويبطل حال النكاح فلا يكون لهم نسل ولا ولد ، وما أجرى مجرى ذلك فالشهوة مركّبة فيهم لذلك ، وهم معصومون ممّا يعرض لغيرهم من قبيح الشهوات .
ويكون الاصطبار وترك الغضب فيهم ، لأنهم لا يغضبون إلا في طاعة الله تعالى قال الله سبحانه :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
« 1 » فالفصل يقع بين الأنبياء والرسل والأوصياء من جهة الغضب ، ولا يكون غضبهم إلا لله تعالى وفي الله سبحانه ، فهذا معنى عصمة الله تعالى الأنبياء والرسل والأوصياء ، فهم ( صلوات الله عليهم ) يجتمعون مع العباد في الشهوة والغضب على الأسماء ويباينونهم في المعنى .
هامش
( 1 ) سورة التوبة / 123 .