2 - وأما الوجه الثاني من الشرك فهو شرك الأعمال « 1 » قال الله تعالى
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 2 » وقوله سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » . على أنهم لم يصوموا لهم ولم يصلّوا ، لكنهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم ، وقد حرّموا عليهم حلالا وأحلّوا لهم حراما ، فعبدوهم من حيث لا يعلمون فهذا شرك الأعمال والطاعات .
3 - وأما الوجه الثالث من الشرك شرك الزنا « 4 » قال الله تعالى :
[ وَشارِكْهُمْ ]
« 5 »
فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 6 » فمن أطاع ناطقا قد عبده . فأن كان الناطق ينطق عن الله تعالى فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير الله تعالى فقد عبد غير الله .
4 - وأما الوجه الرابع من الشرك فهو شرك الرياء « 7 » قال الله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 8 » فهؤلاء صاموا وصلوا واستعملوا أنفسهم بأعمال أهل الخير إلا أنهم يريدون به رياء الناس فأشركوا لما أتوه من الرياء .
هامش
الوجوه والنظائر / 32 .
( 1 ) الأشباه والنظائر / 97 . التصاريف / 106 ، الوجوه والنظائر / 35 .
( 2 ) سورة يوسف / 106 .
( 3 ) سورة التوبة / 31 .
( 4 ) إصلاح الوجوه / 262 ، كشف السرائر / 35 ، نزهة الأعين / 371 .
( 5 ) الأصل ( وشاكهم ) .
( 6 ) سورة الأسراء / 64 .
( 7 ) فهذا الوجه يفضل إن يتبع لوجه الأعمال . الأشباه والنظائر / 97 ، وجوه القرآن / ق 86 ، التصاريف / 106 .
( 8 ) سورة الكهف / 110 .