عن سائر البشر بصلته باللّه تعالى لأنه رسول من اللّه القادر على كل شيء .
وكفى بواحد من هذه الوجوه دليلا على صدق رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشاهدا على ما جاء به من عند اللّه .
المبحث الثالث القرآن الهداية المثلى
إن ألزم الأمور التي ينبغي أن يعلمها الإنسان ، هي معرفة مبدئه ومعاده . وإن أحطّ ضروب الجهل ، أن يجهل الإنسان من أين بدأ حياته ، وإلى أين سيصير .
وليست على وجه الأرض فلسفة شاملة ، تفسر لنا الكون والحياة والإنسان على أسس لا يملك العقل السليم إلّا الإذعان لها ، والانقياد إليها ، كالفلسفة الإسلامية الفذة ، التي لا تدع مجالا للريبة أو الشك ، في قوّة حججها وبراهينها ، لمن ألقى السمع وهو شهيد .
والقرآن الكريم في فلسفته عن الكون والحياة والإنسان ، سمق سموقا بعيدا عن خرافات ( الطفرة ) ، و ( الصدفة ) ، و ( تنوع الأنواع ) ، و ( القول بالمادة ) ، ونحوها من المقولات التي جاءت عليها المكتشفات الحديثة ، والتجارب العلمية ، ورمتها في زاوية الأفكار البائدة ، والنظريات الكاسدة .
في حين أكدت هذه التجارب والمكتشفات ، كل ما أشار إليه القرآن ، من أمهات العلوم ، وصدقته فيما ألمح إليه من عجائب الأمور .
وليس على وجه الأرض ، كتاب دين مثل القرآن ، يدل على العلم ، ويدعو إليه ، ويثبت عليه ، ويحثّ على الاختراع والاكتشافات ، والبحث والتحري ، ويجلّ العلماء ، ويرفع مكانتهم ،