تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَالسَّمِيعِ
وقال تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
. وقال تعالى
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
. وقال تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
. وقال تعالى :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
وفي الحديث الصحيح فمن أين يكون الشبه والشّبه . وأما الافعال فكقوله تعالى :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
. وقال تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
. وأما الحروف فكقوله تعالى :
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
. وقوله تعالى :
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
. وقوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
. وأما - كأنّ - فكقوله تعالى :
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
وفي القرآن من هذا كثير . وأما في كلام العرب الفصحاء منهم وأشعارهم فشئ كثير أضربنا عن ذكره لكثرته وشهرته . . وقال ابن الأثير وقد وقع في القرآن العزيز التشبيه بغير أداة في مواضع كثيرة . منها قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
. وقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
وهو أبلغ في التشبيه . . قال جمهور علماء هذا الشأن : التشبيه يكون بأداة تارة ، وتارة بغير أداة ، لكن إذا كان بغير أداة كان أبلغ وأوجز ، لأن قولنا - زيد أسد - يعطي ظاهره من المعنى أنّا أخبرنا عن زيد أنه أسد ، وذكرنا أنه هو الا أن حرف التشبيه الذي كان مخفيا في الأول فيصير حينئذ تشبيها لزيد بالأسد ، والأول كان قد جعل هو الأسد ، وحرف التشبيه يقدر فيه تقديرا فمن هذا الوجه كان الأول أبلغ وأشد وقعا في النفس . وأما كونه أوجز فلأن قولنا - زيد أسد - أخص من قولنا - زيد كأنه الأسد - وان كان المعنيان سواء . وأما السابع : في تشبيه الشيئين بالشيء ، وقد يشبه الشيئين بالشيء الواحد ، وانما جاز ذلك لأنّ المشبه قد يأخذ صفة من صفات
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 90 | ابن قيم الجوزية