تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والثاني أن الاشتراك في نفس الصفة أسبق من الاشتراك في مقتضاها . الثالث أن المشابهة في الصفة قد تبلغ إلى حيث يتوهم أن أحدهما الآخر . وأما المشابهة في مقتضى الصفة لا تبلغ إلى هذا الحد لأن من المستحيل أن لا يجد العاقل فصلا بين ما يقتضيه ذوق العسل في نفس الذائق ، وبين ما يحصل بالكلام المقبول في نفس السامع . . وأما القسم الخامس فقال ابن الأثير : ومن أقسام التشبيه قسم يقال له غلبة الفروع على الأصول ، وهو ضرب من الكلام ظريف لا يكاد يوجد منه شيء الا والغرض به المبالغة . . فما جاء من ذلك قول ذي الرّمة :
ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس
- ومثل ذلك قول بعضهم :
في طلعة البدر شيء من ملاحتها * وفي القضيب نصيب من تثنيها
والغرض بهذا النوع المبالغة في وصف المشبه به كأن هذا المعنى ثبت له وصار أصلا . وأما السادس : في أدوات التشبيه فأدواته أسماء وأفعال وحروف . أما الأسماء فمثل بسكون الثاء وتحريكها وشبه بسكون الباء وتحريكها وأشباه ذلك . وأما الافعال كحسبت وخلت ويحسب ويخال ونظائرها . وأما الحروف فالكاف مفردة وإذا أضيف إليها ما يجري مجرى ذلك وقد نطق بذلك كله الكتاب العزيز والسنة . أما الأسماء فقال اللّه تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
. وقال تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
. وقال تعالى :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 89 | ابن قيم الجوزية