بنا - فصل بين المضاف والمضاف اليه . والاشتراك في كيفية مذوقة كتشبيه بعض الفواكه الحلوة بالعسل والسكر . والاشتراك في كيفية مسمومة كتشبيه بعض الرياحين برائحة الكافور والمسك والاشتراك في كيفية ملموسة كتشبيه لين ناعم بالخز والحرير ، والخشن بالمسح من الشّعر ، هذا إذا كان فيه الاشتراك محسوسا أولا . أما إذا كان محسوسا ثانيا ، فالمحسوسات الثانية هي : الاشكال . والمقادير . والحركات .
والأشكال : إما مستقيمة أو مستديرة فالتشبيه لأجل الاشتراك في الاستقامة مثل تشبيه المستوى المنتصب بالرمح ، والقد بالقضيب والغصن . وان كان الاشتراك في الاستدارة ، فكتشبيه الشيء المستدير بالكرة تارة وبالحلقة أخرى .
وإن كان الاشتراك في المقادير فكتشبيه عظيم الجثة بالجبل والفيل وإن كان في الحركة مع اعتدال الاستقامة ، فكتشبيه الذاهب على الاستقامة بنفوذ السهم ، وأما إذا كان الاشتراك في كيفية جثمانية غير محسوسة ، فهو كالاشتراك في الصلابة ، والرخاوة . وأما إذا كان الاشتراك في كيفية نفسانية فهو كالاشتراك في الغرائز والاخلاق مثل :
الكرم . والحلم . والقدرة . والعلى . والذكر . والفطنة . والتيقظ والمعرفة .
وأما إذا كان الاشتراك في حالة الإضافية لا في كيفية حقيقية ، فهو مثل قولك - هذه حجة كالشمس - فاشتراكهما ليس في شيء من الكيفيات الحقيقية ، ولكن في أمر إضافيّ وهو أن كل واحد منهما مزيل للحجاب . . ثم إن هذه الإضافات قد تكون جلية أو قد تكون خفية ، وربما يبلغ الجلي في القوة إلى أن يقرب من القسم الأول . مثال الجلي تشبيه الحجة بالشمس . وكذلك قولهم في صفة الكلام ألفاظ كالماء في السلاسة . وكالنسيم في الرقة . وكالعسل في الحلاوة . يريدون أن اللفظ إذا لم تتنافر حروفه تنافرا يثقل على اللسان ، ولم يكن غريبا حوشيا ، بل
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 84
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٨٤