تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

القسم السابع والسبعون في الاقتصاد والإفراط والتفريط

قال ابن الأثير رحمه اللّه : الاقتصاد أن يكون المعنى المضمن في العبارة على حسب ما يقتضيه المعبر عنه في منزلته . . وأما التفريط والإفراط فهو أن يكون المعنى المضمن في العبارة بخلاف ما يقتضيه منزلة المعبر عنه ، إمّا لانحطاطه دونها وهو التفريط ، وإمّا تجاوزا عنها وهو الإفراط لأن أصل التفريط في وضع اللغة من فرط في الأمر إذا قصر فيه وضيعه ، وأصل الافراط في وضع اللغة من أفرط في الأمر إذا تجاوز عنه . . والتفريط عيب في الكلام فاحش كقول الأعشى :
وما مزبد من خليج الفرا * ت جون غواربه تلتطم بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم
فإنه قد مدح ملكا يجود بماعونه - والماعون - هو كل ما يستعمل من قدوم ، أو فاس أو قصيعة ، أو قدر ، وما أشبه ذلك فلا سبيل إلى جعله مدحا البتة ، بل هو إلى الذم أقرب منه إلى المدح ، فهذا من أقبح التفريط فاعرفه . وأما الإفراط فهو بمنزلة ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن رجلا جاءه فكلمه فقال ما شاء اللّه وشئت فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجعلتني للّه ندّا ، قل ما شاء اللّه وحده . . ومن هذا الباب قول عنترة :