القسم الثالث والأربعون التجريد
وهو على قسمين . . الأول خطاب الغير ، والمراد به المتكلم ، وهو أولى باسم التجريد ، وفائدته مع التوسع في الكلام أن يثبت الإنسان لنفسه ما لا يليق التصريح بثبوته له ، وذلك قد يكون فضيلة كقول الحيص بيص :
إلام يراك المجد في زيّ شاعر * وقد نحلت شوقا فروع المنابر
وأنت نصبت الشعر علما وحكمة * ببعضهما ينقاد صعب المفاخر
أما وأبيك الخير انك فارس * المقال ومحيي الدّارسات الغوائر
وإنك أتعبت المسامع والنّهى * بقولك عما في بطون الدّفاتر
- وقد تكون لنقيصه ولكن يؤثر إبداؤه إما لتشكّ كقول النابغة :
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت مزارك من ريّا وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا * وتجزع إن داعى الصبابة أسمعا
وأذكر أيام الحمى ثم انثنى * على كبدي من خشية أن تقطّعا
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرّبا * وما أحسن المصطاف والمتربعا
- أو يكون لغير التشكي وذلك كالاعتذار كما قال المتنبي :