القسم الحادي والأربعون الموجّه
وهو أن يمدح بشيء يقتضي المدح لشيء آخر كقول المتنبي :
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدّنيا بأنّك خالد
أول البيت مدح بفرط الشجاعة وآخره بعلوّ الدرجة . وفي القرآن العظيم منه كثير . . ومنه قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
مدحهم في أول الآية بالشدة على الكفار ، ثم بالرحمة بينهم ، ثم بالخشوع والخضوع ، ثم بالتذلل وحسن المسألة ، ثم حسن السيماء وصباحة الوجوه . ومثله قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
. . ومن هذا النوع قوله تبارك وتعالى :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
يجوز أن تكون - تقول - راجعة إلى - الطائفة - ويجوز أن تكون عائدة على النبي صلى اللّه عليه وسلم .