القسم السابع والثلاثون الهزل الذي يراد به الجد
وهو في القرآن العظيم في قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
روي أن أهل الجنة يفتح لهم باب من النار فيقولون لمن كان يضحك منهم في الدنيا من الكفار أتدخلون الجنة فيقولون نعم ، فيقولون لهم هلموا فيتبادرون إلى الجنة فيغلق الباب دونهم ، ويضحك منهم المؤمنون ، ويردون خائبين وليس مراد المؤمنين بذلك القول الضحك منهم وإنما مرادهم بذلك تبكيتهم وتشديد الحزن عليهم . . ومنه قوله تعالى :
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
يعني يوم القيامة . . ومنه في السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم للعجوز التي سألته عن دخولها الجنة فقال : « لا يدخل الجنة عجوز » هزل بها وصدق وقال حقا فإن اللّه تعالى أخبر عن أهل الجنة فقال :
عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
وترب الانسان مساويه في العمر أو مقاربه . . ومنه في الشعر قوله :
إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا * فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضبّ
- وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم في وصف القرآن ، وهو الجد ليس بالهزل فالمراد به الهزل الذي لا يراد به الجد .