تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
سلطة الآخر ؟ فهل كان يجوز للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يترك تعيين مصير الخلافة لأُمَّة هذه حالها ، وفي تعيينه قطع لدابر الاختلاف والفرقة ؟ وهل كان من المحتمل أن تتفق كلمة الأُمَّة جمعاء على واحد ، ولا تخضع للرواسب القبلية ، ولا تبرز إلى الوجود مرة أُخرى ما مضى من الصراعات العشائرية وما يتبع ذلك من حزازات ؟ أم هل يجوز لقائد يهتم ببقاء دينه وأُمّته أن يترك أكبر الأُمور وأعظمها وأشدها دخالة في حفظ الدين ، إلى أُمة نشأت على الاختلاف ، وتربَّت على الفرقة ، مع أنّه كان يشاهد الاختلاف منهم في حياته أحياناً ، كما عرفت ؟ إنّ التاريخ يدل على أنّ هذا الأمر قد وقع بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في السقيفة حيث سارعت كلّ قبيلة إلى ترشيح نفسها للزعامة ، منتحلة لنفسها أعذاراً وحججاً وطالبة ما تريد بكلّ ثمن حتى بتجاهل المبادئ وتناسي التعاليم الإسلامية والوصايا النبوية . فقد ذكر ابن هشام تحت عنوان « أمر سقيفة بني ساعدة ، تفرق الكلمة » « 1 » نقلًا عن عمر بن الخطاب ما يدل على اختلاف الكلمة وعدم الاتفاق على أحد . *

فذلكة وتحليل

هذه صورة مصغرة من تاريخ المسلمين في العصر الأوّل ، وقد عرفت أنّ الأعداء كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر للقضاء عليهم من الخارج والداخل .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 659 - 660 .