الفصل الأوّلالمصالح العامة ومقتضيات نظام الحكم
إنّ الموضوع المهم هو تبيين نظام الحكم بعد رحيل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ودراسة الظروف التي رافقت رحيله ، فهل الظروف السائدة آنذاك تؤكِّد على تنصيب الإمام وتعيينه من جانبه سبحانه ، أو على تفويضها إلى الأُمّة وقيامها بتعيين الحاكم الإسلامي ، ودراسة هذا الموضوع عن كثب ، رهن الإشارة إلى الأخطار المحدقة بالمجتمع الإسلامي الفتيّ .
*
مثلَّث الخطر
إنّ الأُمة الإسلامية قُبيل وفاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانت محاصرة من جهة الشمال والشرق من قبل امبراطوريتين عظيمتين ، وهما : الروم وإيران ، هذا من الخارج .
وأمّا من الداخل فلقد كان الإسلام والمسلمون يعانون من المنافقين الذين كانوا يشكّلون العدو الداخلي أو ما يسمّى بالطابور الخامس ، ولأجل الوقوف على مدى الخطر المحدِق من قبل هذه الأطراف الثلاثة ، نتناول كلّ واحد منها على وجه الإيجاز .