ومن التصوّر الخاطئ : الحكم بأنّ كل من أُلهم من اللَّه سبحانه أو كلّمه الملك فهو نبيّ ورسول ، مع أنّ الذكر الحكيم يعرّف أُناساً ، أُلهموا أو رأوا الملك ولم يكونوا بالنسبة إلى النبوّة في حلّ ولا مرتحل .
هذه أُمّ موسى يقول سبحانه في حقّها : « وَأَوْحَيْنَا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعيهِ فإِذا خِفْتِ عَلَيهِ فَأَلْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَني إنَّا رادُّوهُ إليكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ » . « 1 » أفصارت أُمّ موسى بهذا الإلهام نبيّة من الأنبياء ؟
وهذه مريم البتول ، تكلّمها الملائكة من دون أن تكون نبيّة ، قال سبحانه : « وإذْ قالَتِ الملائِكَةُ يا مَريمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ * يا مَرْيمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ . . . » . « 2 » بلغت مريم العذراء مكاناً شاهدت رسول ربّها المتمثَّل لها بصورة البشر ، قال سبحانه : « فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحَنا فَتَمثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالتْ إنّي أعُوذُ بالرَّحمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لأِهَبَ لَكِ غُلامَاً زَكِيّاً * قَالتْ أنّى يكُونُ لي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسنِي بَشرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَليَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرحْمَةً مِنّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيّاً » . « 3 »
نرى أنّ مريم البتول رأت الملك وسمعت كلامه ولم تُصبح نبيّة ولا رسولة .
فمن تدبّر في الكتاب والسنّة يقف على أبدال شملتهم العناية الإلهية ووقفوا على أسرار الشريعة ومكامن الدين بفضل من اللَّه سبحانه من دون أن يصيروا أنبياء .
ثمّ إن بيان نظامالحكم فيالإسلام يأتي ضمن فصول :
هامش
( 1 ) القصص : 7 .
( 2 ) آل عمران : 42 - 43 .
( 3 ) مريم : 17 - 21 .